الشيخ محمد فاضل المسعودي
505
الأسرار الفاطمية
تنتج ( 1 ) ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا ( 2 ) ، وذعافا ممقرا ( 3 ) ، هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غب ما سن الأولون ( 4 ) ، ثم طيبوا عن أنفسكم نفسا ( 5 ) ، وطأمنوا للفتنة جأشا ( 6 ) ، وأبشروا بسيف صارم ( 7 ) ، وهرج شامل ( 8 ) ، واستبداد من الظالمين ( 9 ) ، يدع فيئكم زهيدا ( 10 ) ، وزرعكم حصيدا ( 11 ) فيا حسرتي لكم وأنى بكم ( 12 ) ، وقد عميت [ قلوبكم ] عليكم أنلزمكموها ( 13 ) وأنتم لها كارهون ( 14 ) .
--> ( 1 ) النظرة بفتح النون وكسر الظاء : التأخير ، واسم يقوم مقام الأنظار ، ونظرة إما مرفوع بالخبرية والمبتدأ محذوف كما في قوله : " فنظرة إلى ميسرة " أي فالواجب نظرة ونحو ذلك ، وإما منصوب بالمصدرية ، أي انتظروا " أو انظروا " نظرة قليلة ، والأخير أظهر كما اختاره الصدوق . وريثما تنتج : أي قدر ما تنتج ، يقال : نتجت الناقة - على ما لم يسم فاعله - تنتج نتاجا وقد نتجها أهلها نتجا - وأنتجت الفرس : إذا حان نتاجها . ( 2 ) القعب : قدح من خشب يروي الرجل ، أو قدح ضخم . واحتلاب طلاع القعب : هو أن يمتلئ من اللبن حتى يطلع عنه ويسيل . والعبيط : الطري . ( 3 ) الذعاف كغراب : السم . والمقر بكسر القاف : الصبر ، وربما يسكن ، وأمقر أي صار مرا . ( 4 ) غب كل شئ : عاقبته . ( 5 ) طاب نفس فلان بكذا : أي رضي به من دون أن يكرهه عليه أحد ، وطابت نفسه عن كذا ، أي رضي ببذله . ونفسا ، منصوب على التمييز . ( 6 ) في كتاب ناظر عين الغريبين : " طأمنته : سكنته فاطمأن " . والجأش مهموزا : النفس والقلب ، أي اجعلوا قلوبكم مطمئنة لنزول الفتنة . ( 7 ) الصارم : القاطع . والغشم : الظلم . ( 8 ) الهرج : الفتنة والاختلاط . وفي رواية ابن أبي الحديد : " وقرح شامل " فالمراد بشمول القرح ، أما للأفراد أو للأعضاء . ( 9 ) الاستبداد بالشئ : التفرد به . ( 10 ) الضمير المرفوع في " يدع " راجع إلى الاستبداد . والفئ : الغنيمة والخراج وما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب . والزهيد : القليل . ( 11 ) الحصيد : المحصود ، وعلى رواية " زرعكم " ، كناية عن أخذ أموالهم بغير حق ، وعلى رواية " جمعكم " يحتمل ذلك ، وأن يكون كناية عن قتلهم واستئصالهم . ( 12 ) أي وأنى تلحق الهداية بكم . ( 13 ) عميت عليكم ، بالتخفيف : أي خفيت والتبست ، وبالتشديد على صيغة المجهول أي ، لبست ، وقرئ في الآية بهما ، والضمائر فيها ، قيل : هي راجعة إلى الرحمة المعبر عن النبوة بها ، وقيل إلى البينة وهي المعجزة ، أو اليقين والبصيرة في أمر الله ، وفي المقام يحتمل رجوعها إلى رحمة الله الشاملة للإمامة والاهتداء إلى الصراط المستقيم بطاعة إمام العدل ، أو إلى الإمامة الحقة ، وطاعة من اختاره الله وفرض طاعته ، أو إلى البصيرة في الدين ونحوها . ( 14 ) " البحار " 43 / 158 - 159 . وقد أخذنا الشرح منه مع حذف الزوايد والمكررات وأوردناه كالتعليقة كما فعلنا ذلك بشرح الخطبة الفدكية . وقد أورد هذا الكلام جمع من الأفذاذ 1 / 147 - 149 . من الخاصة والعامة وهم : 1 - ابن أبي الحديد المعتزلي المتوفى 655 في " شرح النهج " : 16 / 234 . 2 - ابن أبي طيفور أحمد بن طاهر المتوفى 280 في " بلاغات النساء " : 19 . 3 - ابن جرير بن رستم الطبري ، من أعلام القرن الرابع في " دلائل الإمامة " : 40 - 41 . 4 - الشيخ الثقة الصدوق ابن بابويه المتوفى 381 في " معاني الأخبار " : 354 - 355 . 5 - العلامة علي بن عيسى الإربلي ( قدس سره ) المتوفى 693 في " كشف الغمة " : 1 / 492 - 494 . 6 - الشيخ الجليل أبو منصور الطبرسي من أعلام القرن السادس ، في " الاحتجاج " : 1 / 147 - 149 .