الشيخ محمد فاضل المسعودي

501

الأسرار الفاطمية

فاحتسبي الله ( 1 ) ، فقالت : حسبي الله ، وأمسكت ( 2 ) . كلامها ( عليها السلام ) مع نساء المهاجرين والأنصار عندما يعدنها روى العلامة المجلسي ( رحمه الله ) عن الشيخ الثقة الصدوق ( رحمه الله ) : حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا عبد الرحمان بن محمد الحسيني ، قال : حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد اللخمي ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمان المهلبي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبد الله بن ا لحسن ، عن أمه فاطمة بنت الحسين ( عليه السلام ) قالت : لما اشتدت علة فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وغلبها ، اجتمع عندها نساء المهاجرين والأنصار ، فقلت لها ، يا بنت رسول الله : كيف أصبحت عن علتك ؟ فقالت ( عليها السلام ) : أصبحت والله عائفة لدنياكم ( 3 ) ، قالية لرجالكم ( 4 ) ، لفظتهم قبل أن عجمتهم ( 5 ) ، وشنئتهم بعد أن سبرتهم ( 6 ) ، فقبحا

--> ( 1 ) الاحتساب : الاعتداد . ويقال لمن ينوي بعمله وجه الله تعالى : احتسبه . أي اصبري وادخري ثوابه عند الله تعالى . وفي رواية السيد : " فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام : لا ويل لك ، بل الويل لمن أحزنك ، نهنهي عن وجدك يا بنية الصفوة وبقية النبوة ، فما ونيت عن حظك ، ولا أخطأت ( مقدرتي ) ، فقد ترين . فإن ترزئي حقك ، فرزقك مضمون ، وكفيلك مأمون ، وما عند الله خير لك مما قطع عنك . فرفعت يدها الكريمة وقالت : رضيت وسلمت " . قال في القاموس : " رزأه ماله - كجعله وعلمه - رزءا ، بالضم : أصاب منه شيئا " . ( 2 ) " بحار الأنوار " ج 8 ، ص 109 - 112 ، ط الكمباني . وإنما أوردنا الخطبة من نفس المصدر لا من " الاحتجاج " لأن الألفاظ المفسرة كانت على نسخة المؤلف ( ره ) ، ولها اختلاف معتد به مع النسخة المطبوعة من " الاحتجاج " وقد أشير إلى موارده في ضمن الشرح . ( 3 ) عائفة : أي كارهة ، يقال : عاف الرجل الطعام يعافه عيافا إذا كرهه . ( 4 ) القالية : المبغضة ، قال تعالى : " ما ودعك ربك وما قلى " . ( 5 ) لفظت الشئ من فمي : أي رميته وطرحته . العجم : العض ، تقول : عجمت العود أعجمه - بالضم - إذا عضضته . ( 6 ) شنأة ، كمنعه وسمعه : أبغضه ، وسبرتهم : أي اختبرتهم . فعلى ما في أكثر الروايات المعنى : طرحتهم وأبغضتهم بعد امتحانهم ومشاهدة سيرتهم وأطوارهم . وعلى رواية الصدوق المعنى : أني كنت عالمة بقبح سيرتهم وسوء سريرتهم فطرحتهم ثم لما اختبرتهم شنأتهم وأبغضتهم ، أي تأكد إنكاري بعد الاختبار . ويحتمل أن يكون الأول إشارة إلى شناعة أطوارهم الظاهرة ، والثاني إلى خبث سرائرهم الباطنة .