الشيخ محمد فاضل المسعودي
497
الأسرار الفاطمية
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الترب ( 1 ) تجهمتنا رجال واستخف بنا * لما فقدت وكل الأرض مغتصب ( 2 ) وكنت بدرا وقورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب وكان جبريل بالآيات يؤنسنا * فقد فقدت فكل الخير محتجب ( 3 ) فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما مضيت وحالت دونك الكثب ( 4 ) إنا رزئنا بما لم يرز ذو شجن * من البرية لا عجم ولا عرب ( 5 ) ثم انكفأت ( عليها السلام ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يتوقع رجوعها إليه ، ويتطلع طلوعها عليه ( 6 ) . فلما استقرت بها الدار ( 7 ) قالت لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا بن أبي طالب ! اشتملت شملة الجنين ( 8 ) ،
--> ( 1 ) بدا الأمر بدوا : ظهر ، وأبداه : أظهر . والنجوى : الاسم من نجوته . إذا ساررته ، ونجوى صدورهم : ما أضمروه في نفوسهم من العداوة ولم يتمكنوا من إظهاره في حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وفي بعض النسخ : " فحوى صدورهم " ، وفحوى القول : معناه ، المآل واحد . وقال الفيروزآبادي : " الترب والتراب ، معروف . وجمع التراب : أتربة وتربان ، ولم يسمع لسايرها بجمع " انتهى . فيمكن أن يكون بصيغة المفرد ، والتأنيث بتأويل الأرض ، كما قيل ، والأظهر أنه بضم التاء وفتح الراء : جمع تربة ، قال في مصباح اللغة : " التربة : المقبرة ، والجمع : ترب ، مثل غرفة وغرف " . وحال الشئ بيني وبينك أي منعني من الوصول إليك ، ودون الشئ : قريب منه ، يقال : دون النهر جماعة ، أي قبل أن تصل إليه . ( 2 ) التهجم : الاستقبال بالوجه الكريه ، والمغتصب علي بناء المفعول : المغصوب . ( 3 ) المحتجب علي بناء الفاعل . ( 4 ) صادفه : وجده ولقيه . والكثب ، بضمتين : جمع كثيب وهو التل من الرمل . ( 5 ) الرزء ، بالضم مهموزا : المصيبة بفقد الأعزة ، ورزينا علي بناء المجهول ، والشجن بالتحريك : الحزن . وفي القاموس : " العجم ، بالضم وبالتحريك ، خلاف العرب " . أقول : وجدت في نسخة قديمة لكشف الغمة منقولة من خط المصنف مكتوبا على هامشها بعد إيراد خطبتها - صلوات الله عليها - ما هذا لفظه : وجد بخط السيد المرتضى علم الهدى الموسوي - قدس الله روحه - أنه لما خرجت فاطمة عليها السلام من عند أبي بكر ردها عن فدك استقبلها أمير المؤمنين عليه السلام فجعلت تعنفه ثم قالت : اشتملت إلى آخر كلامها عليها السلام . ( 6 ) الانكفاء : الرجوع . وتوقعت الشئ واستوقعته ، أي انتظرت وقوعه . وطلعت على القوم : أتيتهم . وتطلع الطلوع . انتظاره . ( 7 ) أي سكنت كأنها اضطربت وتحركت لخروجها ، أو على سبيل القلب ، وهذا شايع ، يقال : استقرت نوى القوم واستقرت بهم النوى ، أي أقاموا . ( 8 ) اشتمل بالثوب أي أداره على جسده كله . والشملة ، بالفتح : كساء يشتمل به . والشملة ، بالكسر : هيئة الاشتمال ، فالشملة إما مفعول مطلق من غير الباب كقوله تعالى : " نباتا " ، أو في الكلام حذف وإيصال . وفي رواية السيد : " مشية الجنين " وهي محل الولد في الرحم ، ولعله أظهر . والجنين : الولد ما دام في البطن .