الشيخ محمد فاضل المسعودي

495

الأسرار الفاطمية

ما تصفون " ( 1 ) . فقال أبو بكر : صدق الله ورسوله ، وصدقت ابنته ، أنت معدن الحكمة ، وموطن الهدى والرحمة ، وركن الدين وعين الحجة ، لا أبعد صوابك ، ولا أنكر خطابك ( 2 ) هؤلاء المسلمون بيني وبينك ، قلدوني ما تقلدت ، وباتفاق منهم أخذت ما أخذت ( 3 ) غير مكابر ولا مستبد ولا مستأثر ( 4 ) ، وهم بذلك شهود . فالتفتت فاطمة ( عليها السلام ) وقالت : معاشر الناس المسرعة إلى قيل الباطل ( 5 ) ، المغضية ( 6 ) على الفعل القبيح الخاسر " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ( 7 ) " ( 8 ) كلا بل ران على قلوبكم ( 9 ) ما أسأتم من أعمالكم ، فأخذ بسمعكم وأبصاركم ، ولبئس ما تأولتم ( 10 ) ، وساء ما به أشرتم ( 11 ) ، وشر ما منه اعتضتم ( 12 ) ، لتجدن - والله - محمله ثقيلا ( 13 ) ، وغبه وبيلا ( 14 ) إذا كشف لكم الغطاء ، وبان ما وراءه

--> ( 1 ) يوسف : آية 18 . ( 2 ) من المصدر المضاف إلى الفاعل . ( 3 ) مراده بما تقلدوا ما أخذ فدك أو الخلافة ، أي أخذت الخلافة بقول المسلمين واتفاقهم فلزمني القيام بحدودها التي من جملتها أخذ فدك ، للحديث المذكور . ( 4 ) المكابرة : المغالبة والاستبداد والاستيثار : الانفراد بالشئ . ( 5 ) القيل بمعنى القول ، وكذا القال ، وقيل : القول في الخير ، والقيل والقال في الشر ، وقيل : القول مصدر ، والقيل والقال اسمان له . ( 6 ) الإغضاء : إدناء الجفون ، وأغضى على الشئ ، أي سكت ورضي به . ( 7 ) روي عن الصادق والكاظم عليهما السلام في الآية : أن المعنى : أفلا يتدبرون القرآن فيقضوا بما عليهم من الحق ؟ وتنكير القلوب لإرادة قلوب هؤلاء ومن كان مثلهم من غيرهم . ( 8 ) محمد : آية 24 . ( 9 ) الرين : الطبع والتغطية ، وأصله الغلبة . ( 10 ) التأول والتأويل : التصيير والإرجاع ونقل الشئ عن موضعه ، ومنه تأويل الألفاظ أي نقل اللفظ عن الظاهر . ( 11 ) الإشارة : الأمر بأحسن الوجوه في أمر . ( 12 ) شر - كفر - بمعنى ساء - والاعتياض : أخذ العوض والرضاء به ، والمعنى : ساء ما أخذتم منه عوضا عما تركتم . ( 13 ) المحمل - كمجلس - مصدر . ( 14 ) الغب ، بالكسر : العاقبة ، والوبال ، في الأصل : الثقل والمكروه ، ويراد به في عرف الشرع عذاب الآخرة ، والعذاب الوبيل : الشديد .