الشيخ محمد فاضل المسعودي

493

الأسرار الفاطمية

الأفئدة . فبعين الله ما تفعلون ( 1 ) " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ( 2 ) ينقلبون ( 3 ) " ، وأنا ابنة نذير لكم ( 4 ) بين يدي عذاب شديد ، " فاعملوا ( 5 ) إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون ( 6 ) " . فأجابها أبو بكر عبد الله بن عثمان ، فقال : يا ابنة رسول الله ، لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما ، رؤوفا رحيما ، وعلى الكافرين عذابا أليما وعقابا عظيما ، فإن عزوناه وجدناه أباك دون النساء ، وأخا لبعلك دون الأخلاء ، آثره على كل حميم ، وساعده في كل أمر جسيم ، لا يحبكم إلا كل سعيد ، ولا يبغضكم إلا كل شقي ، فأنتم عترة رسول الله صلى الله عليه وآله الطيبون ، والخيرة المنتجبون ، على الخير أدلتنا ، وإلى الجنة مسالكنا ، وأنت - يا خيرة النساء وابنة خير الأنبياء - صادقة في قولك ، سابقة في وفور عقلك ، غير مردودة عن حقك ، ولا مصدودة عن صدقك ، ووالله ، ما عدوت رأي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا دارا ولا عقارا ، وإنما نورث الكتب والحكمة ، والعلم والنبوة ، وما كان لنا من طعمة فلولي الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه " . وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح يقابل به المسلمون ، ويجاهدون الكفار ، ويجالدون المردة ( 7 ) ثم الفجار . وذلك بإجماع من المسلمين لم أتفرد به وحدي ، ولم

--> ( 1 ) أي متلبس بعلم الله أعمالكم ويطلع عليها كما يعلم أحدكم ما يراه ويبصره . وقيل في قوله تعالى : " تجري بأعيننا " أن المعنى تجري بأعين أولياؤنا من الملائكة والحفظة . ( 2 ) المنقلب : المرجع والمنصرف . " أي " منصوب على أنه صفة مصدر محذوف والعامل فيه " ينقلبون " لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه وإنما يعمل فيه ما بعده والتقدير : " سيعلم الذين ظلموا ينقلبون انقلابا أي انقلاب " . ( 3 ) الشعراء : آية 227 . ( 4 ) أي أنا ابنة من أنذركم بعذاب الله على ظلمكم ، فقد تمت الحجة عليكم . ( 5 ) الأمر في " اعملوا " و " انتظروا " للتهديد . وأما قول الملعون : " الرائد لا يكذب أهله " * فهو مثل استشهد به في صدق الخبر الذي افتراه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . الرايد : من يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء ومساقط الغيث ، جعل نفسه لاحتماله الخلافة التي هي الرياسة العامة بمنزلة الرائد للأمة الذي يجب عليه أن ينصحهم ويخبرهم بالصدق . * هذه الفقرة غير موجودة في الخطبة . ( 6 ) اقتباس من سورة هود : آية 121 ، و 122 . ( 7 ) المجالدة : المضاربة بالسيوف .