الشيخ محمد فاضل المسعودي

481

الأسرار الفاطمية

الأخبار ( 1 ) ، وتنكصون عند النزال ( 2 ) ، وتفرون عند القتال . فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسيكة النفاق ( 3 ) ، وسمل جلباب الدين ( 4 ) ، ونطق كاظم الغاوين ( 5 ) ، ونبغ خامل الأقلين ( 6 ) ، وهدر فنيق المبطلين ( 7 ) . فخطر في عرصاتكم ( 8 ) ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه ، هاتفا بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ( 9 ) ، وللغرة فيه ملاحظين ( 10 ) . ثم استنهضكم ( 11 ) فوجدكم

--> ( 1 ) التوكف : التوقع . والمراد إخبار المصائب والفتن . وفي بعض النسخ : " تتواكفون الأخيار " ، يقال : واكفه في الحرب أي واجهه . ( 2 ) النكوص : الإحجام والرجوع عن الشئ . والنزال بالكسر : أن ينزل القرنان عن إبلهما إلى خيلهما فيتضاربا . والمقصود من تلك الفقرات أنهم لم يزالوا منافقين لم يؤمنوا قط . ( 3 ) الحسيكة : العداوة . قال الجوهري : " الحسك : حسك السعدان ، الواحدة : حسكة . وقولهم : في صدره علي حسيكة وحساكة أي ضغن وعداوة " . وفي بعض الروايات " حسكة النفاق " فهو على الاستعارة . ( 4 ) سمل الثوب - كنصر - : صار خلقا . والجلباب بالكسر : الملحفة ، وقيل : ثوب واسع للمرأة غير الملحفة ، وقيل : هو إزار ورداء ، وقيل : هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها . ( 5 ) الكظوم : السكوت . ( 6 ) نبغ الشئ - كمنع ونصر - أي ظهر ، ونبغ الرجل : إذا لم يكن في إرث الشعر ثم قال وأجاد . والخامل : من خفي ذكره وصوته وكان ساقطا لا نباهة له . والمراد بالأقلين : الأذلون . وفي بعض الروايات : " الأولين " وفي الكشف : " فنطق كاظم ، ونبغ خامل " . ( 7 ) الهدير : ترديد البعير صوته في حنجرته . والفنيق : الفحل المكرم من الإبل الذي لا يركب ولا يهان لكرامته على أهله . ( 8 ) يقال : خطر البعير بذنبه يخطر - بالكسر - خطرا وخطرانا : إذا رفعه مرة بعد مرة وضرب به فخذيه ، ومنه قول الحجاج لما نصب المنجنيق على الكعبة : " خطارة كالجمل الفنيق " ، شبه رميها بخطران الفنيق . ( 9 ) مغرز الرأس ، بالكسر : ما يختفي فيه . وقيل : لعل في الكلام تشبيها للشيطان بالقنفذ ، فإنه إنما يطلع رأسه عند زوال الخوف ، أو بالمرجل الحريص المقدم على أمر ، فإنه يمد عنقه إليه . والهتاف : الصياح . " وألفاكم " أي وجدكم . ( 10 ) الغرة ، بالكسر : الاغترار والانخداع . والضمير المجرور راجع إلى الشيطان . وملاحظة الشئ : مراعاته ، وأصله من اللحظ وهو النظر بمؤخر العين ، وهو أينما يكون عند تعلق القلب بشئ ، أي وجدكم الشيطان لشدة قبولكم للانخداع كالذي كان مطمح نظره أن يغتر بأباطيله . ويحتمل 0 أن يكون " للعزة " بتقدم المهملة على المعجمة . وفي الكشف : " وللعزة ملاحظين " أي وجدكم طالبين للعزة . ( 11 ) النهوض : القيام ، واستنهضه لأمر أي أمره بالقيام إليه .