الشيخ محمد فاضل المسعودي
479
الأسرار الفاطمية
حفرة من النار ( 1 ) ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ( 2 ) ، وقبسة العجلان ( 3 ) ، وموطئ الأقدام ( 4 ) ، تشربون الطرق ( 5 ) ، وتقتاتون الورق ( 6 ) ، أذلة خاسئين ( 7 ) ، " تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم " ( 8 ) . فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد اللتيا والتي ( 9 ) ، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب ( 10 ) ، " كلما
--> ( 1 ) شفا كل شئ : طرفه وشفيره ، أي كنتم على شفير جهنم مشرفين على دخولها لشرككم وكفركم . ( 2 ) مذقة الشارب : شربته . والنهزة بالضم : الفرصة ، أي محل نهزته . أي كنتم قليلين أذلاء يتخطفكم الناس بسهولة . ( 3 ) القبسة بالضم : شعلة من نار يقتبس من معظمها . والإضافة إلى العجلان لبيان القلة والحقارة . ( 4 ) وطي الأقدام مثل مشهور في المغلوبية والمذلة . ( 5 ) الطرق بالفتح : ماء السماء الذي تبول فيه الإبل وتعبر . ( 6 ) الورق بالتحريك : ورق الشجر . وفي بعض النسخ : " تقتاتون القد " وهو بكسر القاف وتشديد الدال : سير يقد من جلد غير مدبوغ . والمقصود وصفهم بخباثة المشرب وجشوبة المأكل لعدم اهتدائهم إلى ما يصلحهم في دنياهم ، ولفقرهم وقلة ذات يدهم ، وخوفهم من الأعادي . ( 7 ) الخاسئ : المبعد المطرود . ( 8 ) التخطف : استلاب الشئ وأخذه بسرعة ، اقتبس من قوله تعالى : " واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون " . وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام إن الخطاب في تلك الآية لقريش خاصة ، والمراد بالناس ساير العرب أو الأعم . ( 9 ) اللتيا بفتح اللام وتشديد الياء : تصغير التي ، وجوز بعضهم فيه ضم اللام ، وهما كنايتان عن الداهية الصغيرة والكبيرة . ( 10 ) يقال : مني بكذا - على صيغة المجهول - أي ابتلي . وبهم الرجال - كصرد - : الشجعان منهم ، لأنهم لشدة بأسهم لا يدري من أين يؤتون . وذؤبان العرب : لصوصهم وصعاليكهم الذين لا مال لهم ولا اعتماد عليهم . والمردة : العتاة المتكبرون المجاوزون للحد .