الشيخ محمد فاضل المسعودي

474

الأسرار الفاطمية

الأمور ( 1 ) ، وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواقع المقدور ( 2 ) ، ابتعثه الله تعالى إتماما لأمره ( 3 ) وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنفاذا لمقادير حتمه ( 4 ) . فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عكفا على نيرانها ( 5 ) عابدة لأوثانها منكرة لله مع عرفانها ( 6 ) . فأنار الله بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ظلمها ( 7 ) وكشف عن القلوب بهمها ( 8 ) ، وجلى عن الأبصار غممها ( 9 ) وقام في الناس بالهداية ، وأنقذهم من الغواية ، وبصرهم من العماية ( 10 ) ، وهداهم إلى الدين القويم ، ودعاهم إلى الطريق المستقيم . ثم قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار ( 11 ) ورغبة وإيثار بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 12 ) عن تعب هذه الدار في راحة ، قد حف بالملائكة

--> ( 1 ) على صيغة الجمع أي عواقبها ، وفي بعض النسخ بصيغة المفرد . ( 2 ) أي لمعرفته تعالى بما يصلح وينبغي من أزمنة الأمور الممكنة ، المقدورة وأمكنتها ويحتمل أن يكون المراد بالمقدور المقدر ، بل هو أظهر . ( 3 ) أي للحكمة التي خلق الأشياء لأجلها . ( 4 ) الإضافة في " مقادير حتمه " من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة ، أي مقاديره المحتومة . ( 5 ) تفصيل وبيان للفرق بذكر بعضها ، يقال : عكف على الشئ - كضرب ونصر - أي أقبل عليه مواظبا ولازمه فهو عاكف ، ويجمع على عكف بضم العين وفتح الكاف المشددة كما هو الغالب في فاعل الصفة نحو شهد وغيب . والنيران جمع نار وهو قياس مطرد في جمع الأجوف نحو تيجان وجيران . ( 6 ) لكون معرفته تعالى فطرية ، أو لقيام الدلائل الواضحة الدالة على وجوده سبحانه . ( 7 ) الضمير في " ظلمها " راجع إلى الأمم ، والضميران التاليان له يمكن إرجاعهما إليها وإلى القلوب والأبصار . والظلم بضم الظاء وفتح اللام : جمع ظلمة ، استعيرت هنا للجهالة . ( 8 ) البهم : جمع بهمة بالضم ، وهي مشكلات الأمور . ( 9 ) جلوت الأمر : أوضحته وكشفته . والغمم : جمع غمة . يقال : أمر غمة ، أي مبهم ملتبس ، قال الله تعالى : " ثم لا يكن أمركم عليكم غمة " قال أبو عبيدة : مجازها ظلمة وضيق ، وتقول غممت الشئ إذا غطيته وسترته . ( 10 ) العماية : الغواية واللجاج ، ذكره الفيروزآبادي . ( 11 ) واختيار ، أي من الله له ما هو خير له ، أو باختيار منه صلى الله عليه وآله ورضا ، وكذا الإيثار ، والأول أظهر فيهما . ( 12 ) لعل الظرف متعلق بالإيثار بتضمين معنى الضنة أو نحوها ، وفي بعض النسخ : " محمد " بدون الباء فتكون الجملة استينافية ، أو مؤكدة للفقرة السابقة أو حالية بتقدير الواو . وفي بعض كتب المناقب القديمة " فمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " وهو أظهر . وفي رواية كشف الغمة : " رغبة بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن تعب هذه الدار " وفي رواية أحمد بن أبي طاهر : " بأبي عزت هذه الدار " ولعل المراد بالدار دار القرار ، ولو كان المراد الدنيا تكون الجملة معترضة . وعلى التقادير لا يخلو من تكلف .