الشيخ محمد فاضل المسعودي

470

الأسرار الفاطمية

احتجاج فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) على القوم لما منعوها فدك ( 1 ) روى عبد الله بن الحسن ( عليه السلام ) بإسناده عن آبائه ( عليهم السلام ) أنه لما أجمع ( 2 ) أبو بكر على منع فاطمة ( عليها السلام ) فدك ، وبلغها ذلك ، لاثت خمارها على رأسها ( 3 ) ، واشتملت بجلبابها ( 4 ) ، وأقبلت في لمة ( 5 ) من حفدتها ( 6 ) ونساء قومها ، تطأ ذيولها ( 7 ) ، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 8 ) ، حتى دخلت على أبي بكر - وهو في حشد ( 9 ) من المهاجرين

--> ( 1 ) قال العلامة المجلسي رضي الله عنه في البحار ج 8 / ص 114 ، ط الكمباني : ولنوضح الخطبة الغراء عن سيدة النساء صلوات الله عليها ، التي تحير من العجب منها والإعجاب بها أحد الفصحاء والبلغاء ، ونبني الشرح على رواية ، " الاحتجاج " ونشير أحيانا إلى الروايات الأخر . ( 2 ) أي أحكم النية والعزيمة عليه . ( 3 ) أي عصبته وجمعته يقال : لاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا ، أي شدها وربطها . ( 4 ) الجلباب ، بالكسر : يطلق على الملحفة والرداء والإزارة ، والثوب الواسع للمرأة دون الملحفة والثوب كالمقنعة تغطي بها المرأة رأسها وصدرها وظهرها . والأول هنا أظهر . ( 5 ) اللمة ، بضم اللام وتخفيف الميم : الجماعة . قال في النهاية : " في حديث فاطمة ( عليها السلام ) أنها خرجت في لمة من نسائها ، تتوطأ ذيلها إلى أبي بكر فعاتبته ، أي في جماعة من نسائها . قيل : هي ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وقيل : اللمة : المثل في السن والترب " . وقال الجوهري : " الهاء عوض من الهمزة الذاهبة من وسطه ، وهو مما أخذت عينه كسه ومذ ، وأصلها فعلة من الملائمة وهي الموافقة " . انتهى . أقول : ويحتمل أن يكون بتشديد الميم ، قال الفيروزآبادي : " اللمة بالضم : الصاحب والأصحاب في السفر والمؤنس ، للواحد والجمع " . ( 6 ) الحفدة ، بالتحريك : الأعوان والخدم . ( 7 ) أي كانت أثوابها طويلة تستر قدميها وتضع عليها قدمها عند المشي . وجمع الذيل باعتبار الأجزاء أو تعدد الثياب . ( 8 ) في بعض النسخ " من مشي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " . والخرم : الترك والنقص والعدول . والمشية بالكسر : الاسم من مشى يمشي مشيا ، أي لم تنقص مشيتها من مشيته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا كأنه هو بعينه . قال في النهاية : " فيه : ما خرمت من صلاة رسول الله شيئا ، أي ما تركت . ومنه الحديث : لم أخرم منه حرفا ، أي لم أدع " . ( 9 ) الحشد ، بالفتح وقد يحرك : الجماعة . وفي الكشف : " إن فاطمة ( عليها السلام ) لما بلغها إجماع أبي بكر على منعها فدكا لاثت خمارها ، وأقبلت في لميمة من حفدتها ونساء قومها ، تجر أدراعها ، وتطأ في ذيولها ، ما تخرم من مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى دخلت على أبي بكر وقد حشد المهاجرين والأنصار ، فضرب بينهم بريطة بيضاء - وقيل : قبطية - فأنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء ، ثم أمهلت طويلا حتى سكنوا من فورتهم ، ثم قالت : أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد والطول والمجد ، الحمد لله على ما أنعم " .