الشيخ محمد فاضل المسعودي

440

الأسرار الفاطمية

وعلى لسان القرآن الكريم ، لذلك تعتبر فدك منحة ربانية قبل أن تكون هدية نبوية ، حيث جاء قوله تعالى : * ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير * ما أفاء الله على رسوله من أهل القربى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل لكيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم * وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) * ( 1 ) . ليكون دليلا على أن قوله تعالى " وآت ذا القربى حقه " هو كون فدك للصديقة الطاهرة فاطمة ( عليها السلام ) ، ولقد أيدت هذا القول الكثير من الكتب الواردة في تفسير قوله تعالى " وآت ذا القربى حقه " منها كشف الغمة ( 2 ) وتفسير العياشي ( 3 ) وكتاب تأويل الآيات ( 4 ) وتفسير مجمع البيان ( 5 ) وتفسير فرات ( 6 ) ، حيث أجمعت جميع هذه الكتب أن فدك هبة من الله تعالى في القرآن الكريم وعلى لسان الرسول لفاطمة ( عليها السلام ) ، والذي يظهر من جميع هذه الكتب إن فدك لفاطمة ولعقبها من بعدها أي للأئمة عليهم السلام ، ولقد غصبت فدك ظلما وعدوانا بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أما الشاهد على كونها هبة من الله تعالى ما روي في تفسير الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، في مسألة اصطفاء أهل البيت في الكتاب العزيز في أثني عشر موطنا . . . قال ( عليه السلام ) : والآية الخامسة : قول الله عز وجل : * ( وآت ذي القربى حقه ) * ، خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها ، واصطفاهم على الأمة ، فلما نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال ادعوا إلي فاطمة ، فدعيت له ، " فقال ، قالت : لبيك يا رسول الله . فقال : هذه فدك ، هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة ، دون المسلمين ، قد جعلتها لك لما أمرني الله تعالى به ، فخذيها لك ولي ولدك " ( 7 ) .

--> ( 1 ) الحشر : آية 6 - 7 . ( 2 ) ج 1 / ص 476 . ( 3 ) 2 / 287 ح 50 . ( 4 ) 1 / 435 ح 5 ، البرهان : 3 / 264 ح 3 . ( 5 ) 6 / 411 . ( 6 ) 239 / ح 323 ، 322 / ح 437 . ( 7 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 233 ضمن ح 1 ، البرهان : 2 / 415 ح 2 ، غاية المرام : 323 ح 219 ، نور الثقلين : 5 / 275 .