الشيخ محمد فاضل المسعودي

415

الأسرار الفاطمية

إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي ) * ( 1 ) . * ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ) * ( 2 ) . * ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ) * ( 3 ) . * ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) * ( 4 ) . * ( إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ) * ( 5 ) . إذن يظهر من خلال هذه الآيات القرآنية وآيات أخرى أن الوحي ليس مختص بالأنبياء والرسل فقط بل هو يتعدى إلى أولياء الله تعالى ، نعم الوحي هنا في هذه الآيات المفهوم منه غير الوحي في إبلاغ الرسالات إلى الأنبياء بل هو شأن آخر من الوحي . فالوحي لغة الإعلام الخفي السريع ، واصطلاحا الطريقة الخاصة التي يتصل بها الله تعالى برسله وأنبيائه لإعلامهم ألوان الهداية والعلم ، وإنما جاء تعبير الوحي عن هذه الطريقة باعتبارها خفية عن الآخرين ولذا عبر الله تعالى عن اتصاله برسوله الكريم بالوحي ( 6 ) . قال سبحانه * ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده . . . ) * ( 7 ) . وقال الله تعالى * ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم ) * ( 8 ) . وهذه الآية الأخيرة حددت معنى الوحي الذي يختص بالأنبياء والمرسلين أما الآيات الأخرى المتقدمة الذكر فلها معاني أخر للوحي ، والذي نقول به أن فاطمة الزهراء إنما كانت محدثة من قبل الملائكة بنحو من أنحاء الوحي الذي بينته الآيات

--> ( 1 ) المائدة : 111 . ( 2 ) الأنفال : 12 . ( 3 ) النحل : 68 . ( 4 ) القصص : 7 . ( 5 ) طه : 38 . ( 6 ) موجز علوم القرآن : 110 . ( 7 ) النساء : 163 . ( 8 ) الشورى : آية 51 .