الدكتور أحمد الشلبي

76

مقارنة الأديان ، الإسلام

على أن الماديين قد منوا بهزيمة ساحقة قوضت عليهم البنيان المادي الذي شيدوه ، لقد اتخذوا العالم على أنه مادة ، ولادة وحياة ثم موت وفناء ، وإذا بالأبحاث تثبت وجود الروح بعد موت صاحبها وهو اتجاه الإسلام في شأن الروح وقد قال عنه الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت ما يلي : والذي ترشد إليه الآثار الدينية أن الروح تخرج من بدن الإنسان فيكون الموت ، وأنها تبقى ذات إدراك ، تسمع السلام عليها ، وتعرف من يزور قبر صاحبها ، وتدرك لذة النعيم وألم الجحيم ، وأن مقرها يختلف بعد مفارقة البدن بتفاوت درجاتها عند الله ( 1 ) . وقد أجريت تجارب لتحضير الأرواح حضرت بعضها بنفسي ، ولست أستطيع أن أنفيها ولا أثبتها ، فالنظم التي اتبعت في تحضير الروح أمامي كانت إلى البدائية أقرب ، فلم تصل بي إلى درجة اليقين ، وإن كنت كما قلت لا أستطيع أن أنفيها لأن مظاهر حصلت أمامي لا أعتقد أنها من الخداع أو الترهات ، وإذا كان هذا موقفي فإن كثيرين من الباحثين أتيحت لهم فرص أوسع ، شهدوا فيها ما جعلهم يؤكدون أن الروح كائن حي وأنه يمكن الاتصال بها بعد موت صاحبها . والماديون أكثر حاجة لدراسة هذا الموضوع لعلهم بعد أن يدركوا شأن الروح ، تنهار المادية المتسلطة عليهم . وعن طريق الفطرة والوجدان الذي سبق أن تحدثنا عنه والذي يقودنا إلى الاعتراف بالله دون حاجة إلى دليل أو برهان ، عن هذا الطريق يقول برودن : إن ضمائرنا قد شهدت لنا بوجود الله قبل أن تكتشفه عقولنا . ويقول الأستاذ العقاد ( 2 ) : في رأينا أن مسألة وجود الله مسألة " وعي " قبل كل شئ ، فالإنسان له " وعي " يقيني بوجوده الخاص

--> ( 1 ) الفتاوى ص 15 . ( 2 ) الله ص 211 .