الدكتور أحمد الشلبي
93
مقارنة الأديان ، المسيحية
وقد سبق أن تكلمنا عن الاضطهادات التي واجهت المسيحية منذ عهدها الأول ، تلك الاضطهادات التي كان عيسى نفسه ضحيتها ، وقد استمرت الاضطهادات بعد عيسى فأحاقت بحوارييه وأتباعه ، وكان من أسباب ذلك أن فنيت المسيحية أو أوشكت ، ويقول Berry : وبعد صلب المسيح ذاب أتباعه واختفت دعوته ولم يعد أحد يسمع شيئا عن هذه الدعوة ( 1 ) . في خلال هذا الظلام الحالك دخل بولس المسيحية ، وأحاط نفسه بالضمانات التي سبق أن أوردناها ، فلم يقيد نفسه بما تلقاه سواه عن عيسى ، بل راح يقول في صراحة إنه الوحيد الذي اؤتمن على المسيحية الصحيحة ( 2 ) وعلى إنجيل مجد الله المبارك ( 3 ) ، وأن كل ما يخالف ما يقول به من تعاليم ، كلام باطل دنس ، مخالف للعلم ، كاذب الاسم ، يتظاهر به قوم زاغوا عن الإيمان ، ولهذا يجب الإعراض عن مثل هذا الكلام ( 4 ) . وراح بولس يعلن ديانة استمد لها عناصر من الثقافات الأجنبية التي كان بولس على علم واسع بها ، يقول Wells ( وقد أوتي بولس قوة عقلية عظيمة ، كما كان شديد الاهتمام بحركات زمانه الدينية ، فتراه على علم عظيم باليهودية والميتراسية وديانة ذلك الزمان التي تعتنقها الإسكندرية ، فنقل إلى المسيحية كثيرا من فكراتهم ومصطلح تعبيرهم ، ولم يهتم بتوسيع فكرة عيسى الأصلية وتنميتها ، وهي فكرة ( ملكوت السماوات ) ولكنه علم الناس أن عيسى لم يكن المسيح الموعود فحسب ، بل إنه ابن الله نزل إلى الأرض ليقدم نفسه قربانا ويصلب تكفيرا عن خطيئة البشر ، فموته كان تضحية مثل ممات الضحايا القديمة من الآلهة في أيام الحضارات البدائية من أجل خلاص البشرية ( 5 ) ) .
--> ) * ( 1 ) 89 . P . Roligions of the World ) ( 2 ) تيطس 1 : 3 ( 3 ) نيموثاوس الأول 1 : 11 . ( 4 ) تيموثاوس الأولى 6 : 20 - 21 . ( 5 ) 179 - 178 . A Short History of the Worlds PP