الدكتور أحمد الشلبي
63
مقارنة الأديان ، المسيحية
الاضطهادات والمسيحية يبدو أنه من اللازم أن نتحدث هنا - ونحن على ذكر بحركة الاضطهادات في المسيحية - حديثا فيه شئ من التفصيل عن هذه الاضطهادات ، ذلك لأن هذه الاضطهادات كانت بعيدة الأثر في توجيه المسيحية ، وكانت من أهم الأسباب التي دفعت المسيحية إلى ما هي عليه الآن من الميل للعنف ، وسنشير في دراستنا القادمة عدة مرات لهذه الاضطهادات ، وسنصفها بالقسوة والوحشية والبربرية ، ولذلك كان من الأفضل أن نذكر عنها هنا شيئا يساعد القارئ على فهم جذورها ، وعلى فهم الأثر الذي خلفته . والاضطهادات ذات الصلة بالمسيحيين وذات الأهمية في بحثنا ، نوعان : 1 - ما نزل بالمسيحيين من أعدائهم في عهود المسيحية الأولى . 2 - ما أنزله المسيحيون بعد قوتهم بمخالفيهم في الرأي من المسيحيين وغيرهم ممن أطلق عليهم هراطفة . وقد اشتط بالمسيحيين عندما كانوا ضعافا مغلوبين على أمرهم ، ونزلت بهم آنذاك ألوان من الضيم والخسف والوحشية ، فلما آل لهم السلطان ، أنزلوا بمخالفيهم ألوان العذاب بنفس الوحشية التي عوملوا بها أو بأكثر منها ، أما تعاليم الرحمة والغفران ، أما هتاف المسيح الذي يقول فيه ( أحبوا أعداءكم ، باركوا لأعنيكم ، أحسنوا إلى مبغضيكم ، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم ( 1 ) فقد بقيت كلمات مسطورة دون أن يكون لها أي أثر أو نتيجة .
--> ( 1 ) متي 5 : 44