الدكتور أحمد الشلبي
55
مقارنة الأديان ، المسيحية
ثم خرج يسوع من هناك وانصرف إلى نواحي صور وصيدا ، وإذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت قائلة : ارحمني يا سيد يا ابن داوود ، ابنتي مجنونة جدا . فلم يجبها بكلمة . فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين : اصرفها لأنها تصيح وراءنا . فأجاب وقال : لم أرسل إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة ( 1 ) . وفي متي كذلك أن عيسى عندما حدد الحواريين الاثني عشر أوصاهم قائلا : إلى طريق أمم لا تمضوا ، وإلى مدينة السامرين لا تدخلوا ، بل اذهبوا بالحري إلى خراف بني إسرائيل الضالة ( 2 ) . وذكر متي أيضا أن بطرس أحد الحواريين قال لعيسى : ها نحن قد تركنا كل شئ وتبعناك فماذا يكون لنا ؟ فقال يسوع : متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضا على اثني عشر كرسيا تدينون أسباط بني إسرائيل الاثني عشر ( 3 ) . وهذا واضح الدلالة على أن دنيا عيسى كانت بني إسرائيل . وفي ( أعمال الرسل ) فقرات كثيرة تدل على تمسك الحواريين بعد عيسى بأن المسيحية دين لبني إسرائيل خاصة ، فقد خاصم اليهود بطرس لأنه دخل على غير اليهود وتكلم معهم ( 4 ) . وورد في عبارات بطرس قوله لغير اليهود : أنتم تعلمون كيف هو محرم على رجل يهودي أن يلتصق بأحد أجنبي أو يأتي إليه ( 5 ) . ويروي برنابا قول عيسى : وقد أقامني الله نبيا على بيت إسرائيل لأجل صحة الضعفاء ( 6 ) . ويؤيد الكتاب المسيحيون هذا الاتجاه أيضا ، فقد جاء في دائرة المعارف البريطانية أن أسبق حواريي المسيح ظلوا يوجهون اهتمامهم إلى جعل المسيحية
--> ( 1 ) متي 15 : 21 - 24 ( 2 ) نفس المراجع 10 : 5 - 6 ( 3 ) المرجع السابق 19 : 28 ( 4 ) أعمال 11 الفقرة الأولى ( 5 ) أعمال 15 : 28 ( 6 ) إنجيل برنابا 52 : 13