الدكتور أحمد الشلبي
49
مقارنة الأديان ، المسيحية
ويقول الأستاذ الأكبر الشيخ المراغي : ليس في القرآن نص صريح قاطع على أن عيسى عليه السلام رفع بجسمه وروحه وعلى أنه حي الآن بجسمه وروحه ، والظاهر من الرفع أنه رفع درجات عند الله ، كما قال تعالى في إدريس ، ( ورفعناه مكانا عليا ) فحياة عيسى حياة روحية كحياة الشهداء وحياة غيره من الأنبياء ( 1 ) . ويقول الأستاذ عبد الوهاب النجار ( 2 ) : إنه لا حجة لمن يقول بأن عيسى رفع إلى السماء ، لأنه لا يوجد ذكر للسماء بإزاء قوله تعالى : ( ورافعك إلي ) وكل ما تدل عليه هذه العبارة أن الله مبعده عنهم إلى مكان لا سلطة لهم فيه ، وإنما السلطان فيه ظاهرا وباطنا لله تعالى ، فقوله تعالى ، ( إلي ) هو كقول الله في لوط ( إني مهاجر إلى ربي ) ( 3 ) فليس معناه أني مهاجر إلى السماء بل هو على حد قوله تعالى ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله . . . ) ( 4 ) . وفي كتاب ( في ظلال القرآن ) ( 5 ) عند تفسير الآية الأولى من الآيات الثلاث السابقة يقول المفسر : لقد أرادوا قتل عيسى وصلبه ، وأراد الله أن يتوفاه وفاة عادية ففعل ، ورفع روحه كما رفع أرواح الصالحين من عباده ، وطهره من مخالطة الذين كفروا ، ومن البقاء بينهم وهم رجس ودنس . ونجئ الآن إلى الباحث الأستاذ محمد الغزالي وله في هذا الموضوع دراسة مستفيضة نقتبس منها بعض فقرات بنصوصها :
--> ( 1 ) نقلا عن كتاب الفتاوى للشيخ شلتوت ص 74 : ( 2 ) قصص الأنبياء ص 511 . ( 3 ) سورة العنكبوت الآية 26 . ( 4 ) سورة النساء الآية 99 . ( 5 ) الجزء الثالث ص 87 .