الدكتور أحمد الشلبي
43
مقارنة الأديان ، المسيحية
- وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ( 1 ) . - وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها ( 2 ) . فعن الآية الأولى يرى بعض المفسرين أن الضمير في ( به ) وفي ( موته ) عائد على عيسى ويكون المعنى على ذلك عندهم أنه ما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل أن يموت عيسى أي سيؤمنون به عند عودته آخر الزمان ، ولكن هذا مردود بما ذكره مفسرون آخرون من أن الضمير في ( به ) لعيسى وفي ( موته ) لأهل الكتاب ، والمعنى أنه ما من أحد من اليهود الذين أنكروا رسالة عيسى إلا ليؤمنن قبل موته بعيسى ، وهناك قراءة ( إلا ليؤمنن به قبل موتهم ) وهذه القراءة تؤيد هذا الاتجاه ، ومعناها ما من أحد من اليهود يدركه الموت حتى تنكشف له الحقيقة عند حشرجة الروح ، فيرى أن عيسى حق ورسالته حق ، فيؤمن به ، ولكن حيث لا ينفعه إيمان ( 3 ) . وأما عن الآية الثانية ( وإنه لعلم للساعة . . . ) فيرى بعض المفسرين أن الضمير في ( إنه ) ، راجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم أو إلى القرآن ، على أنه من الممكن أن يكون راجعا - كما يقول مفسرون آخرون - إلى عيسى لأن الحديث في الآيات السابقة كان عنه ، فالمعنى وإن عيسى لعلم للساعة ، ولكن ليس معنى هذا أن عيسى سيعود للنزول ، بل المعنى أن وجود عيسى في آخر الزمان نسبيا ، دليل على قرب الساعة وشرط من أشراطها ، أو أنه بحدوثه بغير أب ، أو بإحيائه الموتى دليل على صحة البعث ( 4 ) .
--> ( 1 ) سورة النساء الآية 159 . ( 2 ) سورة الزخرف الآية 61 . ( 3 ) في ظلال القرآن - الجزء السادس ص 14 . ( 4 ) تفسير أبي السعود .