الدكتور أحمد الشلبي
35
مقارنة الأديان ، المسيحية
وانتشار البلاغة في عهد محمد ، ولكن ، هل معنى هذا هو انتشار الطب بين بني إسرائيل في عهد عيسى ؟ لا ، فإن الثابت أن معرفة بني إسرائيل بالطب كانت قليلة حينذاك وقبل ذاك ، حتى لقد كان انتشار الوباء بينهم من أسباب إخراجهم من مصر ( 1 ) ، والحقيقة أن معجزات عيسى في صميمها تتسق مع مولده ، فمعجزاته من نوع مولده ترمي إلى إحياء الناحية الروحية وإقامة الدليل على وجود الروح ، تلك التي أنكرها أكثر بني إسرائيل ، فخلق شكل طير من الطين لا حراك فيه ، ثم النفخ فيه فيتحرك ويطير مع أن مادته لم يزد عليها شئ ، معناه أن زيادة جديدة طرأت ، وهذه الزيادة ليست مادية قط ، فلا بد أن تكون روحية ، وجسم الميت الذي لا يتحرك ولا يعي ، يصبح بعد محاولة عيسى حيا واعيا دون زيادة مادية عليه ، فمعنى ذلك وجود الروح . وتتصل بمعجزات عيسى عليه السلام خرافة كان جديرا بنا أن نغضي عنها الطرف ، ولكن لا بأس من إيرادها للترويح ، فقد ذكر الأب بولس إلياس ( 2 ) في مجال الفخر بعيسى ومعجزاته ما يلي : ( ومن مزيته التي لا يفاضله فيها نبي ولا رسول أنه أفضى بالقدرة على إتيان المعجزات إلى تلاميذه ، ثم جدد منحها لهم بعد قيامه من الموت وصعوده إلى السماء ، وأورث كنيسته تلك القدرة أيضا ) . ولو استطاع البابا الآن أن يحيي الموتى أو يبرئ الأكمه والأبرص كما كان عيسى يفعل ، لو استطاع ذلك لتوقف الخلاف بين الأديان ولاتبعه كافة البشر ، ولكن هيهات أن يكون ذلك ، فليس البابا إلا إنسانا يمرض ولا يعرف الطريق إلى علاج نفسه ، فما بالك بعلاج سواه ، وقد رأينا حديثا أحد البابوات
--> ( 1 ) اقرأ كتاب ( اليهودية ) للمؤلف . ( 2 ) المشرع ص 89 مشيرا في هامشه إلى متي 10 : 1 ولوقا 20 - 9 ويوحنا : 14 : 12 .