الدكتور أحمد الشلبي

16

مقارنة الأديان ، المسيحية

وآخرون يا رب . . . أعمتهم الدنيا ، فراحوا بأسلحتهم وأموالهم يعارضون تعاليمك ، ونحن ضد هؤلاء في ميدان حرب ، فكن معنا يا رب في هذه المعركة ، عاونا بوسائلك الظاهرة والباطنة حتى نكسب النصر ، ونرفع علم الحق . يا رب . . . يا رب . . . ؟ * * * وهذه هي الطبعة الثانية من كتاب ( المسيحية ) وإذا كنت أطمع في رحمة من الله يوم لا ظل إلا ظله ، فهذا الكتاب هو أهم وسائلي لهذه الغاية ، إنه القربى التي أمسكها بإحدى يدي وأمسك كتاب ( الإسلام ) باليد الأخرى وألوح بهما في شكر وتواضع ، ذاكرا أنهما ساعدا على تقديم الهداية لملايين البشر وإنقاذهم من التبشير ووسائله ، فقد عشت ست سنوات في آسيا ورأيت التبشير المسعور يعم كل الأرجاء . يحاول أن يجتذب للمسيحية ملايين البشر من الذين وصفتهم في كتابي ( أديان الهند الكبرى ) ( 1 ) بأنهم ذوو قلوب فارغة ، لم تستطع البوذية أن تحتفظ بها ، ولا استطاعت اللا دينية أن تقنعها . ودخول هؤلاء المسيحية ليس خطرا ضدنا من الناحية الدينية فحسب ، ولكنه خطر سياسي واقتصادي أيضا ، فإن المسيحية التي يعلمها هؤلاء المبشرون ليست المسيحية التي جاء بها عيسى عليه السلام ، إنما هي المسيحية التي نسميها ( المسيحية السياسية ) التي ترمي أولا إلى ربط دول آسيا وإفريقية بعجلة الغرب عن طريق نشر الدين ، وترمي ثانيا إلى خلق فكر مسيحي يقف أمام المسلمين وأمام الفكر الإسلامي في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والدولية ( 2 ) .

--> ( 1 ) ص 190 . ( 2 ) اقرأ ما كتبناه هنا تحت عنوان ( الكنيسة في خدمة السياسة الغربية ) . وما كتبناه في الجزء السادس من موسوعة التاريخ الإسلامي عن ( الاستعمار والأديان ) .