الدكتور أحمد الشلبي

95

مقارنة الأديان ، اليهودية

أبد الدهر ليحطم كلا من بدن العدو المسيحي وروحه . ماذا كانت نتيجة هذه الخيانات ؟ كانت النتيجة أن أنزل بهم العالم ضربات قاصمة ، وعقوبات صارمة ، شملت التنكيل والطرد والسجن ومصادرة الأموال ( 1 ) ، ويقرر Hosmer أن كل الأمم المسيحية اشتركت في اضطهاد اليهود وإنزال مختلف العنت بهم ، وكانت القسوة مع اليهود تعد مأثرة يمتدح المسيحيون بعضهم بعضا عليها ( 2 ) . ولكن ذلك ضاعف حقدهم ، فارتفعت أصواتهم بالشكوى مما سموه ظلما واضطهادا ، ولم يكن ذلك في الواقع إلا نتيجة لانحرافهم وخيانتهم . وتكررت هذه الدورة في كل مكان عاش به اليهود ، حقد ومؤامرات وخيانات من اليهود ، فانتقام منهم وعدوان عليهم ، فصراخ وشكوى وأنين ، وقد نجح صراخ اليهود في أن يبرز للعالم ما نزل بهم من ضيم ، وربما استطاعوا أن يصوروا أنفسهم في صورة المظلوم المعتدى عليه ، وأن يستدروا بذلك أحيانا عطف الناس الذين خدعهم الأنين . ونجح اليهود في أن يصورا للعالم أن إنصافهم يكن في تجمعهم في وطن قومي ، يكونون هم سادته ورعيته ، ووجد كثير من الناس في هذا الحل وسيلة للتخلص من اليهود وشرورهم ، فأيدوهم فيه حتى ينزاحوا عن بلادهم ، فكان ذلك من أسباب ما لا قوه من تأييد في اغتصابهم فلسطين في العصر الحديث .

--> ( 1 ) See : The History of the World , Ed . by Rese Sedillot pp . 82 , 158 - 159 ( 2 ) James Hosmer : the Jews p . 138