الدكتور أحمد الشلبي

66

مقارنة الأديان ، اليهودية

أو حيوان ، وحرقوا المدينة كلها ، ولم ينج من الموت من سكان المدينة إلا المرأة الزانية وأهلها ( 1 ) . وكان ذلك أول العهد ببني إسرائيل في فلسطين ، وامتد سلطان يوشع عقب ذلك ويذكر Smith ( 2 ) أن الذين عاصروا موسى من بني إسرائيل قد هلكوا جميعا في الصحراء ولم يدخل منهم فلسطين إلا اثنان كان يوشع واحدا منهما . أما باقي الجيش الذي اقتحم فلسطين فكان من الأبناء الذي ولدوا في فترة التيه . ويصف ول ديورانت ( 3 ) أحداث هذه الفترة أدق وصف ، استمع إليه يقول : كانت هزيمة العبرانيين للكنعانيين مثلا واضحا لانقضاض جموع جياع على جماعة مستقرين آمنين ، وقد قتل العبرانيون من الكنعانيين أكثر من استطاعوا قتلهم منهم ، وسبوا من بقي من نسائهم ، وجرت دماء القتلى أنهارا وكان هذا القتل - كما تقول نصوص الكتاب المقدس - فريضة الشريعة التي أمر بها الرب موسى وزكاة للرب ، ولما استولوا على إحدى المدن قتلوا من أهلها اثنى عشر ألفا وأحرقوها وصلبوا حاكمها ( 4 ) ، ولسنا نعرف في تاريخ الحروب مثل هذا الاسراف في القتل والاستمتاع به ، وقد كان موسى من رجال السياسة المتصفين بالصبر والأناة ، أما يوشع فلم يكن إلا جنديا فظا ، وقد حكم موسى حكما سليما لم تسفك فيه دماء ، أما يوشع فقد أقام حكمه على قانون الطبيعة الذي يقول إن أكثر الناس قتلا هو الذي يبقى حيا ، وبهذه الطريقة الواقعية التي لا أثر فيها للعواطف استولى اليهود على الأرض الموعودة .

--> ( 1 ) اقرأ سفر يشوع وبخاصة الأصحاح السادس . ( 2 ) 52 . God and Man in Early Israel P ( 3 ) قصة الحضارة ج 2 ص 326 - 327 . ( 4 ) اقتس ول ديورانت هذا الرقم من سفر يشوع الأصحاح الثامن .