الدكتور أحمد الشلبي

289

مقارنة الأديان ، اليهودية

موسى والتشريع : ينسب إلى موسى عليه السلام أنه أول من رسم لليهود السلطة التشريعية ، ويذكر Hosmer أن موسى وضع أسس التشريع في التوراة ، فأصبحت المرجع القانوني ، كما أصبحت حجر الأساس لبناء الدولة اليهودية . ويذكر Weech أن موسى كان قائدا لبني إسرائيل وكان بجانب ذلك مرشدا ومشرعا لهم ، وقد سق أن اقتبسنا ذلك ، كما تحدثنا عن التوراة التي تنسب إلى موسى وقررنا أن الأسفار الخمسة المسماة بالتوراة والموجودة الآن ليست مما أوحي إلى موسى ، وليست من كتابته أو إملائه ، بل هي من تأليف كتاب متأخرين ، وأن الوصايا العشر أو بعضها هي ما تبقى لنا من توراة موسى ، وما عدا هذه الوصايا من تشريعات فهو من صنع الكهنة والرهبان من اللاوبين أبناء ليفي الذين كان لهم الحق في وضع الأحكام للأمة العبرية ( 1 ) ، ولم يكن أحد غير هؤلاء يستطيع أن يقرب القرابين بالطريقة الصحيحة أو يفسر الطقوس أو الأسرار الدينية تفسيرا آمنا من الخطأ ( 2 ) . وهكذا وضع الكهنة والرهبان هذه التشريعات يقررون بها حقوقا لأنفسهم وتقاليد لقومهم ، وقد آن لنا أن نقتبس الوصايا العشر ثم نتبعها بحديث عن التشريع الذي وضعه الكهنة والرهبان : الوصايا العشر : من مطالعة أسفار موسى الخمسة يتضح لنا أن الوصايا العشر وردت في صيغتين ، إحداهما أكثر اتصالا بالدين والعقيدة ، وقد جاءت في الأصحاح الرابع والثلاثين من سفر الخروج ، والأخرى أكثر اتصالا بالعادات

--> ( 1 ) محمد صبري : المقارنات والمقابلات ص 372 . ( 2 ) ول ديورانت : قصة الحضارة ج 2 ص 346 .