الدكتور أحمد الشلبي

28

مقارنة الأديان ، اليهودية

عن أهل الكتاب وأهل الذمة ، وبنظم حقوقهم وواجباتهم ، وفي ضوء هذا وجد علم مقارنة الأديان ، بل إن القرآن الكريم يضع جذور هذا العلم عندما يقول ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) ( 1 ) فالمجادلة بالحسنى هي مفهوم هذا العلم . وعلى هذا ظهر الباحثون المسلمون في هذا العلم وكتبوا فيه منذ وقت مبكر . وعندما التقى المسلمون بالمسيحيين في الأندلس وصقلية والشام حصل تبادل للأفكار ، وكان علم مقارنة الأديان من الموضوعات التي تم التبادل فيها ، تخلى المسيحيون عن اتجاههم في عدم اللجوء لهذا العلم ، فأخذوا يهتمون بمقارنة الأديان كوسيلة للتعريف بالمسيحية وللنيل من الإسلام ، واقتبس المسلمون - للأسف - اتجاه المسيحيين وهو التعصب فتخلوا عن علم مقارنة الأديان باعتبار أنه ليس هناك دين يقارن مع الإسلام ، وعبر الأزهر عمره الطويل وعبرت الكليات الإسلامية أعمارها دون أن يكون علم مقارنة الأديان في المناهج الدراسية ، ولم يتدارك المسلمون هذا النقص إلا منذ عهد قريب . وينسب آدم متز نشأة هذا العلم للمسلمين ، ويعدد المصادر الأولى التي كتبها المسلمون فيه فيقول ( 2 ) : إن تسامح المسلمين في حياتهم مع اليهود والنصارى ذلك التسامح الذي لم يسمع بمثله في العصور الوسطى ، كان سببا في أن يلحق بمباحث علم الكلام شئ لم يكن قط من مظاهر العصور الوسطى وهو علم مقارنة الأديان ، ويقرر كذلك أن نشأة هذا العلم لم تكن من جانب المتكلمين ، ومعنى ذلك أن هذا

--> ( 1 ) سورة العنكبوت الآية 46 . ( 2 ) الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 1 ص 366 .