الدكتور أحمد الشلبي
256
مقارنة الأديان ، اليهودية
على أنه ليس مستبعدا أن تصح نسبة بعض الأسفار المتأخرة إلى من نسبت إليهم ، فبعد العودة من الأسر وبعد عهد عزرا بدأ التدوين ، واتجهت العناية إلى كتابة الأسفار ، فلما جاء عهد تحقيق الأسفار زج بكثير من هذه الكتابات في العهد القديم ، ولا تزال هناك أسفار يرفضها البروتستانت المسيحيون حتى العهد الحاضر ، وهناك أسفار أخرى يرفضها البروتستانت والكاثوليك ويعترف بها اليهود أو يعترفون ببعضها كما سبق القول . مصادر العهد القديم : إذا ثبت لنا أن الوحي ليس المصدر الحقيقي لأسفار العهد القديم التي بين أيدينا ، فما المصادر الحقيقية لهذه الأسفار ؟ يبدو من الدراسة الفاحصة أن هذه الأسفار من صنع أجيال متعددة ، وأن فترة التدوين بدأت من عهد عزرا واستمرت بعده ، وأن الكهنة كانوا يعتمدون على ما سمعوه وما تلقاه الخلف من السلف من أخبار وأساطير وأقوال ، وكثيرا ما كان الكهنة يكتبون ما يجيش بصدورهم أو ما يأملونه على أنه حقيقة واقعة ، أو تاريخ سابق ، وليس ذلك في الحقيقة إلا من تصديق الخيال ، وإلا من الوهم الذي يتخذ في نفس الواهم صورة الحقائق المقررة ، ومن ذلك ما جاء في سفر صموئيل الثاني من أن داود ذهب ليسترد سلطته عند نهر الفرات ( 1 ) . ومن الواضح أن داود لم يصل بسلطانه إلى الفرات ولم يقرب منه ، وأين نهر الفرات من فلسطين ؟ وليس ذلك إلا وليد الخيال ( 2 ) . ومن المصادر المهمة للأسفار قرارات المحافل اليهودية ، فعلى مر التاريخ كان زعماء اليهود يدفعون بقراراتهم لتصير جزءا من الأسفار
--> ( 1 ) الأصحاح الثامن الفقرة الثالثة . ( 2 ) محمد عزة دروزة : تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم ج 2 ص 188 .