الدكتور أحمد الشلبي

253

مقارنة الأديان ، اليهودية

فإذا تركنا أسفار موسى إلى سواها من الأسفار وجدنا نفس النتيجة ، فإن هذه الأسفار نسبت إلى غير مؤلفيها الحقيقيين ، ويبدو أن المؤلفين كانوا متأخرين جدا عمن نسبت لهم هذه الأسفار ، وقد قرر الكتاب الغربيون هذه الحقيقة ، ويرى بعضهم أن سفر يوشع كتبه أرميا ، وبين يوشع وأرميا أكثر من ثمانية قرون تقريبا ، ويرى آخرون أنه تصنيف صموئيل ، ويرى فريق ثالث أنه تصنيف فنيحاس . ( 1 ) وسفر القضاة بنسبة بعض الكتاب الغربيين إلى حزقيال ، وينسبه آخرون إلى عزرا ، وينسبه فريق ثالث إلى فنيحاس ، وبين عزرا وفنيحاس أكثر من تسعة قرون ( 2 ) ، وسفر دانيال لا يمكن أن يكون قد كتب في ذلك الزمن البعيد الذي عاش فيه دانيال ، أي عندما سقطت بابل في يد الملك الفارسي قورش سنة 538 ق م ، بل لا بد أن يكون هذا السفر قد كتب بعد ذلك بثلاثة قرون أو أربعة للأسباب التالية : 1 - يتضمن هذا السفر كلمات مقدونية مع أن اليهود في زمن الأسر البابلي لم يكونوا قد خالطوا اليونانيين بعد ، ولا صكت أسماعهم اللغة اليونانية . 2 - فيه وصف للكلدانيين لا يتسنى الاتيان به لكاتب سابق على عصر الإسكندر . 3 - اقتبس طرفا من أقوال إرميا وحزقيال وزكريا مع أن هؤلاء الأنبياء لم يكونوا قد وجدوا إبان الأسر البابلي ( 3 ) ، والأسفار المنسوبة إلى سليمان ليست إليه كما سبق أن ذكرنا عند التعريف بالأسفار ، ومثل هذا يقال عن كل الأسفار أو أكثرها ، وقد تعرض لهذا الموضوع العلامة ول ديورانت وكتب عنه موجزا يمكن أن نقتبسه ، قال هذا الباحث :

--> ( 1 ) أنظر هذه الآراء في إظهار الحق للعلامة رحمة الله الهندي ص 66 . ( 2 ) أنظر المرجع السابق ص 68 . ( 3 ) أنظر محنة التوراة على أيدي اليهود لعصام الدين حقي ناصف ص 59 - 60 .