الدكتور أحمد الشلبي
241
مقارنة الأديان ، اليهودية
أحيانا بعض الانتصار فيصرخ أيوب ( اليوم أيضا شكواي تمرد ! ! ضربتي أثقل من تنهدى ، من يعطيني أن أجده ، فآحى إلى كرسيه أحسن الدعوى أمامه وأملأ فمي حججا ، فأعرف الأقوال التي بها يجيبني ، وأفهم ما يقوله لي ، أبكثرة قوة يخاصمني . كلا ( 1 ) . . . كم لي من الآثام والخطايا ؟ أعلمني ذنبي وخطيتي ، لماذا تحجب وجهك وتحسبني عدوا لك ؟ أترعب ورقة مندفعة ؟ وتطارد قشا يابسا ؟ لأنك كتبت على أمورا مرة ، وورثني آثام صباي ( 2 ) . ويعتبر الدارسون الغربيون سفر أيوب من أمتع الأسفار من الناحية الفلسفية والأدبية ، ويقول عنه كارليل : هو كتاب نبيل ، وهو كتاب الناس أجمعين ، وهو أول وأقدم شرح لتلك المشكلة التي لا آخر لها ، مشكلة مصير الإنسان وتصرف الله معه على ظهره هذه الأرض ( 3 ) . ويعلق ول ديورانت على ما قاله كارليل بقوله : إن هذه المشكلة قامت بسبب اهتمام العبرانيين بأمور هذه الدنيا ، ذلك أنه لما كانت الجنة لا وجود لها في الديانة اليهودية القديمة ، فقد كان من الواجب المحتم أن تنال الفضيلة ثوابها في هذا العالم ، وإلا لم يكن لها ثواب على الاطلاق ، ولكنهم كثيرا ما كان يبدو لهم أن الأشرار ينجحون ويفوزون ، وأن أشد الآلام قد نزلت بخيار الناس ، فلم إذا - كما يقول كاتب المزامير - هؤلاء هم الأشرار يكثرون ثروة ( 4 ) ولم يخفي الله نفسه ولا يعاقب الأشرار ويثيب الأخيار ( 5 ) .
--> ( 1 ) الأصحاح 23 : 1 - 6 . ( 2 ) الأصحاح 13 : 23 - 26 . ( 3 ) Worship p 280 / Heroes and Hero , Carlyle . ( 4 ) المزمور 73 : 12 . ( 5 ) ول ديورانت : قصة الحضارة ج 2 ص 361 .