الدكتور أحمد الشلبي
222
مقارنة الأديان ، اليهودية
في تسمية الفرقة وليس مضعفا في كلمة صادوق ، ثم إن أتباع هذه الفرقة لم يدعوا قط الارتباط بهذا الكاهن أو ذاك ، ويرى Guignebert أن هذه التسمية من صنع أعدائهم وأنها من نوع التسمية المضادة ، لأن الصدوقيين عرفوا بالانكار فسماهم أعداؤهم ( الصدوقيين ) ( 1 ) . وهم ينكرون البعث والحياة الأخرى والحساب والجنة والنار ويرون أن جزاء الإنسان يتم في الدنيا ، فالعمل الصالح ينتج الخير والبركة لصاحبه ، والعمل السئ يسبب لصاحبه الأزمات والمتاعب ( 2 ) . وينكر الصدوقيون كذلك التعاليم الشفوية ( التلمود ) وحتى التوراة لا يرون أنها مقدسة قدسية مطلقة ، وينكرون الخلود الفردي ، كما ينكرون وجود الملائكة والشياطين ، ولا يقولون بالقضاء والقدر ويؤمنون بحربة الاختيار ، ويرون أن الأفعال مخلوقة للإنسان لا لله ، وينكروه كذلك المسيح المنتظر ولا يترقبونه . ولا يميل الصدوقيون للاشتراك في الحركات الثورية والآمال التي تتطلب عنفا وجهدا ، ويميلون لاحترام القوانين الموجودة على أي حال ، ما دامت الديانة اليهودية محترمة بوجه ما ، فكانوا يكتفون من السلطات الحاكمة بالاعتراف بيهوه ، وبامتيازاتهم الخاصة ، ويرون أن من الحكمة قبول الأمر الواقع . وينحدر الصدوقيون من طبقة الارستقراط ببيت المقدس الذين كانوا يمثلون الغني والدين والسلطة والمكانة في المجتمع اليهودي ، ولذلك يعدهم الكتاب اليهود حزب المحافظين في الشعب اليهودي ، ويرى Guignebert أنهم لا يكونون طائفة دينية بمقدار ما يكونون حزبا سياسيا ( 3 ) ويسميهم
--> ( 1 ) The Jewish World in the time of jesus p 162 ( 2 ) Laurance p 85 ( 3 ) 163 - The Jewish World in the Time of Jesus p 162 .