الدكتور أحمد الشلبي
189
مقارنة الأديان ، اليهودية
لتحرير عقول العبرانيين من الخرافات والأوهام ومن عبادة الأوثان ، بل ظلت قلل التلال والحراج مأوى الآلهة الأجنبية ، ومشهدا للطقوس الخفية ، وظلت جماعات كبيرة من الشعب تسجد للحجارة المقدسة ، أو تعبد بعل وعشتروت ، أو تتنبأ بالغيب على الطريقة البابلية ، أو تقيم الأنصاب وتحرق لها البخور ، أو تركع أمام الحية النحاسية أو العجل الذهبي ، أو تملأ الهيكل بضجيج الحفلات الوثنية ( 1 ) . 3 - يهوه بعد الهيكل : هذه هي المرحلة الثالثة من مراحل عبادة يهوه ، وقد صاحبت هذه المرحلة الأسر البابلي ، فقد فكر اليهود : أين يهوه الآن بعد أن تحطمت المدينة المقدسة وأحرق الهيكل ؟ لقد بدا لهم أن يهوه كان معهم في الأسر ، ولكن ألا يزال يهوه مع الذين تخلفوا منهم في فلسطين ؟ وألم يسر يهوه مع من ساروا منهم إلى بلاد أخرى في الشمال والجنوب والشرق والغرب ؟ وكانت إجابتهم على ذلك بعيدة المدى في الفكر اليهودي ، فقد أصبحوا يعتقدون أن يهوه مع كل منهم أنى كان ، ومعنى هذا أن يهوه في كل مكان ( 2 ) ، وتعد تلك خطوة هامة في تاريخ العقيدة الإسرائيلية ، فإنها رفعت الإله عن أن يكون محدودا في مكان لا يتعداه ، وتخطت به قيود التجسيم إلى حد ما .
--> ( 1 ) ول ديورانت قصة الحضارة : ج 2 ص 346 . ( 2 ) سليمان مظهر ، تاريخ العقائد ص 317 .