الدكتور أحمد الشلبي

170

مقارنة الأديان ، اليهودية

عن الرب إله إسرائيل الذي تراءى له مرتين ، وأوصاه في هذا الأمر ألا يتبع آلهة أخرى فلم يحفظ ما أوصى به الرب ( 1 ) . ويعلق Wells على عبارة الكتاب المقدس بقوله إن إقامة سليمان هيكل أورشليم ورؤياه لربه ومحادثته له في مستهل حكمه ، لم تحل دون ابتداعه في أواخر أيامه ضربا من العبث بالأمور الدينية فإنه أكثر من الزواج وأخذ يرفه عن زوجاته الكثيرات بتقديم الضحايا لآلهتهن القومية ، فهو يقدم القربان لربه صيدا ( عشتورت ) ، ولرب مؤاب ( شموس ( 2 ) ) وغيرهما ، والواقع أن وصف الكتاب المقدس سليمان يصوره لنا ملكا متقلبا كغيره من الملوك ، لا يفضل البتة أيا منهم في موضوع تمسكه بالدين ، كما يصور لنا قومه شعبا معتقدا بالخرافات ، وذا عقلية مبلبلة ( 3 ) . ويتفق ول ديورانت مع ما اقتبسناه آنفا من الكتاب المقدس عن انحرافات سليمان فيقول : ولما فرغ سليمان من إقامة ملكه شرع يستمتع به ، وأخذت عنايته بالدين تقل على مر الأيام ، كما أخذ يتردد على حريمه أكثر مما يتردد على الهيكل ، ولشد ما يلومه كتاب أسفار التوراة على شهامته ، إذ أقام مذابح للآلهة الخارجية التي كانت تعبدها زوجات الأجنبيات ( 4 ) . بقي أن نشير هنا إلى ما سبق أن أوردناه ، عن قسوة سليمان على بني إسرائيل ، تلك القسوة التي جعلتهم يقولون لرحبعام ابنه وخلفه على العرش : إن أباك قسى نيرنا ، وإن عليك أن تخفف من عبوديه أبيك

--> ( 1 ) الملوك الأول : 11 : 1 - 10 . ( 2 ) يلاحظ أننا ذكرنا أكثر من إله لصيدا ولمؤاب وعمون وليس ذلك سهوا ، فتعدد الآلهة كانت طبيعة العصر . ( 3 ) معالم تاريخ الإنسانية : ج 3 ص 285 . ( 4 ) قصة الحضارة : ج 2 ص 337 .