الدكتور أحمد الشلبي
154
مقارنة الأديان ، اليهودية
أصحابهم وحيا أوحى إليهم ، وكان بعضهم لذلك يسخر من بعض ( 1 ) ، وعن هؤلاء يصيح حزقيال : قل للذين هم أنبياء من تلقاء ذواتهم اسمعوا كلمة الرب ، هكذا قال الرب : ويل للأنبياء الحمقى الذاهبين وراء روحهم ، ولم يروا شيئا ، أنبياؤك يا إسرائيل صاروا كالثعالب في الخرب . . . رأوا باطلا وعراقة كاذبة ، القائلون وحي الرب ، والرب لم يرسلهم . . . ( 2 ) . وإذا ضربنا صفحا عن المتنبئين والمتهوسين ، فإننا يجدر بنا أن نذكر كلمة عن أربعة قيل عنهم إنهم الأنبياء الكبار في هذا العهد ، وهم : أشعيا ( القرن الثامن ق م ) : كان من مستشاري الملك حزقيا ملك يهوذا ( 729 - 688 ق م ) الذي حاصر سنحريب ملك أشور أورشليم في عهده ، ولأشعيا نبوءة امتازت بشدة لهجتها ، فقد كان يحمل على من يتظاهرن بالورع ، مع جمع الأموال والسيطرة على الأقوات وحرمان الفقراء . وعن أشعيا يقول Weech : كان أشعيا من سكان أورشليم ، وهو ينتمي إلى الطبقات العليا بين السكان ويحتمل انتسابه للأسرة المالكة ، وقد بدأ نبوءته بالرؤيا التي قصها في السفر المنسوب إليه ، ومن نبوءاته التي تحققت سقوط السامرية ، وهجوم سنحريب على أورشليم ، وهو أول من وضح أن يهوه إله عالمي وأن الممالك كلها أدوات في يده ، وهو يدفع إحداها لتقتص من الأخرى على ذنب وقعت فيه ، وأشعيا أول من تنبأ بمجئ المسيح ( 3 ) . أرميا ( 650 - 580 ق م ) تنبأ بسقوط أورشليم ، ونادى بالخضوع لملوك بابل ، فاضطهده ملوك اليهود واعتدوا عليه ، وكان أرميا شديد الحقد
--> ( 1 ) سليمان مظهر : قصة العقائد ص 321 - 322 . ( 2 ) حزقيال : 12 : 2 - 6 . ( 3 ) 69 . Civilization of the Near East p