الدكتور أحمد الشلبي
152
مقارنة الأديان ، اليهودية
والمسلمون يرون أنه محرف ، وليت شعري لقد حرفه اليهود ( 1 ) لا ليرفعوا من مكانة أنبيائهم وعقيدتهم ، بل ليطعنوا الأنبياء وينحطوا بالعقيدة ، وهذا هو الذي دعا كثيرين من الباحثين إلى الأخذ بما ورد في التوراة متبعين المبدأ العام الذي يرى أن التحريف يكون لصالح من حرف ولا يكون لإدانته . فإذا كان رجل مدينا لرجل بعشرة جنيهات وحرف الدائن صك الدين فإن الطبيعي أن يزيد الدين وليس طبيعيا أن يحرفه بالنقص ليجلب الخسارة على نفسه . على أي حال فإن هذا البحث به صورتان متناقضتان ، إحداهما مقتبسة من الذكر الحكيم تمثل رأي المسلمين وقد سبق إيرادها ، والأخرى مقتبسة من التوراة ومن المراجع الأخرى نذكرها على مسؤولية كتابها استكمالا لعناصر الدراسة دون أن نؤيدها أو نوافق عليها ، وحسبنا هذا التقديم الضروري عن هذا الباب بوجه خاص وعن المواقف المماثلة بالكتاب كله بوجه عام ( 2 ) . * * * وقبل أن نأخذ في هذا ، ينبغي لنا أن نوضح أن تاريخ العبريين يذكر عددا كبيرا من الأنبياء قاموا بين الناس بدور الوعاظ وظهروا بعد انقسام مملكة سليمان ، وكان ظهور هؤلاء رد فعل للنظام الطبقي الذي اتسع مداه بين اليهود ، فقد كانت هناك جماعة تنعم بالغنى الفاحش ، وكان آخرون يتساقطون جوعا ، وكان كذلك رد فعل لانشغال الكهنة بالمال والتقاليد والمظاهر عن الروح الدينية الحقيقية ، ومن أجل هذا كثر
--> ( 1 ) أو وضعوه كما سنرى عند الكلام عن العهد القديم . ( 2 ) يلاحظ القارئ مزيدا من الحيطة والتحرز حول هذه الدراسة ، ولكن مما يخلف الحرج أن ما سنقتبسه هنا مأخوذ من الكتاب المقدس وهو مطبوع ومتداول بين أيدينا ، ومأخوذ كذلك من مراجع مطبوعة ومتداولة بيننا ، وسير ذكرها مع كل اقتباس .