الدكتور أحمد الشلبي

129

مقارنة الأديان ، اليهودية

وهب لي حكما وألحقني بالصالحين ، واجعل لي لسان صدق والآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم ، واغفر لأبي إنه كان من الضالين ، ولا تحزني يوم يبعثون ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم ( 1 ) . ويقول في سورة مريم . واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ، إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ، يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك ، فاتبعني أهدك صراطا سويا ، يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا ( 2 ) . ويقول في سورة إبراهيم : وإذ قال إبراهيم : رب اجعل هذا البلد آمنا ، واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ( 3 ) . وهكذا يصف القرآن الكريم إبراهيم أجمل وصف ، ويضعه في مكانة سامية بين الأنبياء ، ويعلق الباحثون المسلمون على مواقف إبراهيم تعليقات كلها إجلال وتقدير ، فهم يرون ( أن العقيدة الحقة تغلغلت في نفسه ، واستولت على فكره ، واستغرقت كل خطوات قلبه ، وملكت عليه مشاعره ووجدانه ، فهو يستهين بالنار يلقى فيها ، ويتقبل كل عذاب دون أن يتراجع أو يتقهقر ، وقد كانت ثورته على الأصنام كلامية وعملية ، وكان دفاعه عن عقيدته قويا دون أن يهاب سطوة ملك أو تجمهر جماهير ، وهو مع هذا كان رقيق القلب يحاول أن يستغفر لأبيه مع علمه بضلاله ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة الشعراء الآيات 60 - 89 . ( 2 ) سورة مريم الآيات 41 - 44 . ( 3 ) سورة إبراهيم الآية 25 . ( 4 ) الأستاذ عبد الوهاب النجار : قصص الأنبياء ص 151 - 152 بتصرف .