ابن الجوزي
31
الموضوعات
وما ميزت به كثير إلا أن من أعجب ذلك حفظ الله عز وجل لكتابنا عن تبديل قال الله عز وجل : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فما يمكن تبديل كلمة منه وقد بدلت الكتب قبله . ومن ذلك أن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم مأثورة بنقلها خلف عن سلف ، ولم يكن هذا لاحد من الأمة ( 1 ) قبلها ، ولما لم يمكن أحد أن يدخل في القرآن شيئا ليس منه أخذ أقوام يزيدون في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقصون ويبدلون ويضعون عليه ما لم يقل ، فأنشأ الله عز وجل علماء يذبون عن النقل ، ويوضحون الصحيح ويفضحون القبيح ، وما يخلى الله عز وجل منهم عصرا من العصور ، غير أن هذا النسل قد قل في هذا الزمان فصار أعز من عنقاء مغرب . أنبأنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي قال : أنبأنا عبد الله بن محمد الأنصاري قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم التميمي قال أنبأنا لاحق بن الحسين قال حدثنا محمد بن محمد بن حفص القزاز قال : حدثنا عبد الملك بن عبد ربه الطائي قال حدثنا سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين " . فصل وقد كان قدماء العلماء يعرفون صحيح المنقول من سقيمه ، ومعلوله من سليمه ، ثم يستخرجون حكمه ويستنبطون علمه ، ثم طالت طريق البحث من بعدهم فقلدوهم فيما نقلوا ، وأخذوا عنهم ما هذبوا ، فكان الامر متحاملا إلى أن آلت الحال إلى خلف لا يفرقون بين صحيح وسقيم ، ولا يعرفون نسرا من ظليم ، ولا
--> ( 1 ) هكذا بالأصل ولعلها مصحفة من كلمة الأمم وهي أقرب للسياق .