زيد بن علي بن الحسين ( ع )
43
مسند زيد بن علي
الرشيد ، فإنه لما ولى أبا يوسف القضاء بعد سنة سبعين ومائة من الهجرة كان لا يولي القضاء الا لمن أشار به عليه أبو يوسف ، وكان لا يشير الا لمن كان مقلدا لأبي حنيفة . فكان الامر على ذلك أيام الدولة العباسية وأيام الدولة العثمانية ، وكذلك لما قام بالأندلس الحكم المرتضى سنة ثمانين ومائة ، اختص بيحيى بن يحيى بن كثير الأندلسي صاحب مالك ، فكان لا يولي الحكم الا مالكيا ، فصار أهل الأندلس مالكية بعد إن كانوا أوزاعية . ولم تزل المذاهب خاضعة للملوك والامراء يرفعها قوم ويخفضها آخرون إلى أن كانت سلطنة الظاهر بيبرس البند قداري وولي مصر والقاهرة فجعل لكل مذهب من المذاهب الأربعة قاضيا ، فانحلت عقدة التعصب حلا يسيرا . وقد أوضحنا الكلام على ذلك في كتابنا ( الآثار الدمشقية ) . وحاصل الامر ان ارتفاع المذاهب وانخفاضها لم يكن لتمحيص أدلتها وطلب الصواب منها ، بل كان لحاجة في نفوس الامراء والملوك والحكام . وبالجملة ، فالحديث ذو شجون . ولنرجع إلى ما كنا بصدده وهو ( ان مذهب الإمام زيد من جملة المذاهب ) المبنية على الكتاب والسنة ، كما يعلم ذلك من يطالع مسنده هذا وشروحه التي تأخذ بيد الأفكار إلى طلب الدليل والتعليل الامر الذي يقضي به علينا شرعنا الطاهر والى الاطلاع على سير الأئمة في استنباط