الشيخ البهائي العاملي

35

الإثنا عشرية

وقد تفسر بأمر عدمي هو : أن لا يأتي بنية تنافي الأولى ، وشيخنا الشهيد بنى التفسير الأول على القول باحتياج الباقي إلى المؤثر ، والثاني على استغنائه عنه ( 66 ) ، وحكم المتأخرون عنه بأن بناءه هذا غير مستقيم ( 67 ) ، وظني أنه مستقيم . الحادي عشر : إجراء المريض الأفعال على باله شيئا فشيئا ، كلا في محله إذا عجز عن الإتيان بأبدالها ، وكذا القول في الأقوال . والبدل كالمبدل في الركنية وغيرها ، وله أن ينوي البدلية عن الأصل والبدل ، والأولى التفصيل بالانتقال الدفعي والتدريجي ، ففي الأول لا دخل للثاني قطعا ، وفي الثاني لا دخل للأول على الظاهر ، ولو لم ينو البدلية عن شئ جاز . الثاني عشر : عقد الأخرس قلبه بمعنى التحريمة ، والقراءة ، والأذكار الواجبة حال تحريك لسانه عندها ، لا بمعنى إحضاره معانيها بالبال كما يظهر من الذكرى ( 68 ) ، بل قصده كون هذا التحريك تحريما ، وذاك قراءة ، وذاك ذكرا ، أو الأقرب عدم وجوب الاقتداء عليه وعلى أخيه .

--> ( 66 ) الذكرى : 178 . ( 67 ) في هامش " ض " و " ش " : حتى قال بعضهم : إنه لا مناسبة بين شئ من التفسيرين ، وشئ من ذينك القولين أصلا ، ويخطر بالبال في توجيه كلام شيخنا الشهيد قدس الله روحه أن يقال : إذا نوى المصلي الإتيان بالظهر للقربة مثلا وتلبس بالصلاة ، فهل النية باقية غير محتاجة إلى تأثير المصلي في إبقائها ، كما احتاجت إليه في حدوثها ، أو أنها كما لم تحدث إلا باحداثه لا تبقى إلا بإبقائه ؟ فإن قلنا بالأول فهو غير مكلف بإبقائها ، لأنها باقية فالاستدامة الحكمية التي هو مكلف بها هي عدم إعدام النية بنية منافية لها ، وإن قلنا بالثاني فهو مكلف باستصحابها واستمرارها بالعزم المذكور ، فالاستدامة الحكمية على هذا فعل ، وعلى الأول ترك . فمن جعلها فعلا فهو ناظر إلى القول باحتياج الباقي في البقاء إلى المؤثر ، ومن جعلها تركا فهو ناظر إلى القول باستغنائه فيه عنه " منه دام ظله " . ( 68 ) الذكرى : 178 .