الحطاب الرعيني
87
مواهب الجليل
العزيز رضي الله عنه في صفات القاضي أن يكون عالما بالكتاب والسنة ذا نزاهة عن الطمع انتهى . وفي الذخيرة قال ابن محرز : لا يأتي بما نصب له حتى يكون ذا نزاهة ونصيحة ورحمة وصلابة ليفارق بالنزاهة التشوف لما في أيدي الناس ، وبالنصيحة ليفارق حال من يريد الظلم ولا يبالي بوقوع الغش والغلط والخطأ ، وبالرحمة حال القاسي الذي لا يرحم الصغير واليتيم والمظلوم ، وبالصلابة حال من يضعف عن استخراج الحقوق انتهى . ص : ( غنى ) ش : قال ابن عبد السلام : الظاهر الاكتفاء بالغنى عن عدم الدين فإن وجود الدين مع الغنى ربما يزيد على مقدار الدين لا أثر له انتهى . قال في التوضيح : خليل : وفيه نظر ، والظاهر خلافه ولا يخفى عليك انتهى . وقال سحنون في كتاب ابنه : وإذا كان الرجل فقيرا وهو أعلم من في البلد وأرضاهم استحق القضاء ولكن ينبغي أن لا يجلس حتى يغنى ويقضي دينه . قال المازري : وهذا من المصلحة لأنه ربما دعاه فقره إلى استمالة الأغنياء والضراعة لهم وتمييزهم على الفقراء بالاكبار إذا تخاصموا مع الفقراء فإذا كان غنيا بعد عن ذلك . انتهى من تبصرة ابن فرحون ونقله غيره والله أعلم . تنبيه : زاد ابن الحاجب : أن يكون بلديا ولا يخاف في الله لومة لائم والمصنف إنما ترك الأول لان ابن رشد وابن عبد السلام قالا : إن الولاة اليوم يرجحون غير البلدي على البلدي . وترك الثاني لأنه قال في التوضيح تبعا لابن عبد السلام : الظاهر أنه راجع إلى النوع الأول لان الخوف من لومة اللائم راجع إلى الفسق . انتهى . ص : ( نسيب ) ش : قال ابن عرفة : قال سحنون : ولا بأس بولاية ولد الزنا ولا يحكم في حد . قال الباجي : الأظهر منعه لان القضاء موضع رفعة فلا يليها ولد الزنا كالإمامة . الصقلي عن أصبغ : لا بأس أن يستفتي من حد في الزنا إذا تاب ورضيت حاله أو كان عالما ، ويجوز حكمه في الزنا وإن لم تجز شهادته فيه لان المسخوط يجوز حكمه ما لم يحكم بجور أو خطأ ولا تجوز شهادته ، وعزاه الباجي لأصبغ انتهى . ص : ( بلا دين وحد ) ش : قال في التوضيح : وجوز أصبغ حكمه فيما حد فيه ، ومنعه سحنون قياسا على الشهادة انتهى . ص : ( وزائد في الدهاء ) ش : الدهاء بفتح الدال والمد . كذا ضبطه ابن قتيبة في أدب الكتاب كالذكاء والعطاء ، وكذا في ضياء الحلوم والله أعلم . ص :