الحطاب الرعيني

79

مواهب الجليل

الألفاظ التي تنعقد بها الولايات أربعة : صريح وكناية . فالصريح أربعة ألفاظ وهي : وليتك وقلدتك واستخلفتك واستنبتك . والكناية ثمانية ألفاظ وهي : اعتمدت عليك ، وعولت عليك ، ورددت إليك ، وجعلت إليك ، وفوضت إليك ، ووكلت إليك ، وأسندت إليك . قال غيره : وعهدت إليك . وتحتاج الكناية إلى أن يقترن بها ما ينفي الاحتمال مثل احكم فيهما اعتمدت عليك فيه وشبه ذلك انتهى ونقله ابن بشير في التحرير . الخامس : قال ابن عرفة : وتولية الامام قاضيه تثبت بإشهاده بها نصا والأصح ثبوتها بالاستفاضة الدالة على توليته والقرائن على علم ذلك ، ومنع بعضهم ثبوتها بكتاب يقرأ على الامام إن لم ينظر الشهود في الكتاب المقروء لجواز أن يقرأ القارئ ما ليس في الكتاب ولو قرأه الامام صحت . قلت : سماع الامام المقروء عليه مع سماعه وسكوته يحصل العلم ضرورة بتوليته إياه . ونقل المتيطي وغيره عن المذهب ثبوت ولايته بشهادة السماع انتهى . وقوله يقرأ على الامام كذا في النسخة التي رأيت منه وهو الذي يقتضيه بحثه والذي في تبصرة ابن فرحون عن الامام وهو الظاهر والله أعلم . وانظر نوازل ابن رشد في مسائل الأقضية . السادس : قال ابن فرحون : إذا كان القاضي المولى غائبا وقت الولاية فإنه يجوز أن يكون قبوله على التراخي عند بلوغ التقليد إليه ، وعلامة القبول شروعه في العمل وبهذا جرى عمل الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم إلى وقتنا هذا انتهى . وقال في الذخيرة : فرع : قال الشافعية : يجوز انعقاد ولاية القاضي بالمكاتبة والمراسلة كالوكالة وقواعدنا تقتضيه قالوا : فإن كان التقليد باللفظ مشافهة فالقبول على الفور لفظا كالايجاب ، وفي المراسلة يجوز على التراخي بالقول . قالوا : وفي القبول بالشروع في النظر خلاف ، وقواعدنا تقتضي الجواز لان المقصود هو الدلالة على ما في النفس انتهى . السابع : قال في الذخيرة : قال الشافعية : إذا انعقدت الولاية لا يجب على المتولي النظر حتى تشيع ولايته في عمله ليذعنوا له ، وهو شرط أيضا في وجوب الطاعة ، وقواعد الشريعة تقتضي ما قالوه ، فإن التمكن والعلم شرطان في التكليف عندنا وعند غيرنا فالشياع يوجب له المكنة والعلم لهم انتهى . الثامن : قال ابن الحاجب : وللامام أن يستخلف من يرى غير رأيه في الاجتهاد أو التقليد ولو شرط الحكم بما يراه كان الشرط باطلا والتولية صحيحة . قال الباجي : كان في سجلات قرطبة ولا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجده . قال في التوضيح : للامام أن يستخلف من يرى غير رأيه كالمالكي يولي شافعيا أو حنيفا ، ولو شرط أي الامام على القاضي الحكم بما يراه الامام من مذهب معين أو اجتهاد له كان الشرط باطلا وصح العقد ، وهكذا نقله في الجواهر عن