الحطاب الرعيني
620
مواهب الجليل
والأولى ما قالته الجماعة لان الأقل تبع للأكثر في أكثر الاحكام . ونقل شيخنا زكرياء في شرح الفصول عن القاضي أظنه الماوردي أنه قال : أسكت أبو حنيفة أبا يوسف في الخنثى فإنه سأل أبا حنيفة بم تحكم في الخنثى ؟ فقال : بالبول . فقال : أرأيت لو كان يبول بهما ؟ فقال : لا أدري . فقال أبو يوسف : لكني أدري ، أحكم بأسبقهما . فقال : أرأيت لو استويا في الخروج ؟ فقال : أحكم بالكثرة . فقال أبو حنيفة : أيكال أم يوزن ؟ فسكت أبو يوسف انتهى . وقد صرح الشافعية بأنه يحكم بالمتأخر إذا استويا في الخروج ، وأما إذا سبق أحدهما فالحكم له ولو تأخر الآخر ، ولو بال من أحدهما مرة ومن الآخر أخرى أو سبق أحدهما تارة والآخر أخرى ، فالعبرة بالأكثر ، فإن استويا فمشكل والله أعلم . فإن لم يتبين في البول أمر أمهل إلى البلوغ فإن أمنى من أحد الفرجين فواضح ، أو حصل حيض أو حمل أو نبتت له لحية أو ثدي حكم له بما يقتضيه . قال العقباني : ولا شك أن أقوى ذلك الولادة ، فإن حصل ولادة من البطن قطع بالأنوثة ، أو من الظهر قطع بالذكورة إلا أنها لا يكاد يقطع بها . وقيل : إنها نزلت بعلي رضي الله عنه وهي أن رجلا تزوج بابنة عمه وكانت خنثى فوقعت على جارية لها فأحبلتها فقال له علي : هل أصبتها بعد إحبال الجارية ؟ قال : نعم . قال علي : إنك لأجرأ من خاصي الأسد فأمر علي بعد أضلاع الخنثى فإذا هو رجل فزياه بزي الرجال . وانظر لو وقع مثل هذا فإن وقعت الولادة من الظهر والبطن فالظاهر عندي أن الحكم لولادة البطن لأنها قطعية . وقد روي عن قاسم بن أصبغ أنه رأى بالعراق خنثى ولد له من صلبه وبطنه . قال العقباني : وانظر أي نسب بين المولودين وهل بينهما توارث ؟ والظاهر لا نسب بينهما ولا ميراث . وفي جواز النكاح بينهما إن كان ذكرا أو أنثى نظر انتهى . قلت : ما ذكره من أنه إذا وقعت الولادة من الظهر والبطن فالظاهر عنده أن الحكم لولادة البطن ، فكأنه لم يطلع على كلام المقدمات المتقدم ذكره في الوجه العاشر من أنه يرث من ابنه لصلبه ميراث الأب كاملا ومن ابنه لبطنه ميراث الام كاملا ، وأما ما ذكره من الحكم بين المولودين فقال في التوضيح : قال أبو عبد الله بن قاسم : ورأيت لمالك في بعض التعاليق أن مثل هذين لا يتوارثان لأنهما لم يجتمعا في ظهر ولا بطن فليسا أخوين لأب ولا أم انتهى .