الحطاب الرعيني
580
مواهب الجليل
بالمعروف ثم تقضي ديونه ثم وصاياه من ثلث الباقي ثم الباقي لوارثه ) ش : هذا الباب يسمى باب الفرائض . فقوله باب أي هذا باب يذكر فيه الفرائض وهو الفقه المتعلق بالإرث ، وعلم ما يوصل لمعرفة قدر ما يجب لكل ذي حق في التركة ، فحقيقته مركبة من الفقه المتعلق بالإرث ، ومن الحساب الذي يتوصل به إلى معرفته قدر ما يجب لكل وارث . وبدأ أولا ببيان الحقوق المتعلقة بالتركة ونهايتها خمسة كما ذكره . وطريق حصرها إما بالاستقراء وهو الظاهر ، أو بغيره وفي ذلك طريقان : أحدهما أن يقال : الحق المتعلق بالتركة إما ثابت قبل الموت أو بالموت . والثابت قبله إما أن يتعلق بالعين أولا . الأول هو الحقوق المعينة وإليه أشار بقوله : حق تعلق بعين ، والثاني الدين المطلق وإليه أشار بقوله : ثم تقضى ديونه . والثابت بالموت إما للميت وهو مؤن تجهيزه ، أو لغيره وهو الوصية وإليه أشار بقوله : وصاياه أو هو الميراث وإليه أشار بقوله ثم الباقي لوارثه . والطريق الثاني أن يقال : الحق إما للميت أو عليه أو لا له ولا عليه . الأول مؤن التجهيز ، والثاني إما أن يتعلق بالذمة فقط وهو الدين المطلق ، أو لا وهو المتعلق بعين التركة . والثالث إما اختياري وهو الوصية ، أو اضطراري وهو الميراث . وذكر المصنف هذه الحقوق مرتبة فكل واحد مقدم على ما بعده . وقوله : يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين أي بعين من التركة أو بهما جميعا . والتركة بفتح التاء وكسر الراء ويجوز تسكين الراء مع فتح التاء وكسرها وهو بمعنى المتروك كالطلبة بمعنى المطلوب . وتركة الميت تراثه وهو الميراث . وضبطه بعضهم بأنه حق قابل للتجزي ثبت لمستحق بعد موت من كان له لوجود قرابة بينهما أو ما في معناها . والمراد بالعين الذات ، ثم مثل للحق المتعلق بالعين بقوله : كالمرهون يعني إذا حيز قبل موت الراهن الحوز الشرعي المتقدم في باب الرهن ، وبقوله : وعبد جنى جناية أي جناية توجب مالا كالخطأ والعمد إذا عفى الولي على مال واستهلك ، مالا لشخص لم يأتمنه عليه ، فلو اجتمع في الجاني رهن وجناية قدم المجني عليه لانحصار حقه في عين الجاني فيخير الورثة بين أن يفدوه أو يسلموه ، فإن فدوه بقي رهنا ، وإن أسلموه خير المرتهن بين أن يسلمه للمجني عليه ويبقى دينه بلا رهن ، أو يفديه بأرش الجناية . ثم إذا حل الدين بيع ويبدأ بما فداه به المرتهن ، فإن لم تف قيمته بما فداه لم يتبع الورثة بشئ ، وإن فضل منها شئ أخذ من دينه وما فضل بعد ذلك فللورثة . واعلم أن الذي يخرج من التركة قبل وقوع المواريث فيها ينقسم على قسمين : أحدهما ما يجب إخراجه من رأس المال . والثاني ما يجب إخراجه من الثلث ، وما يجب إخراجه من