الحطاب الرعيني

515

مواهب الجليل

إليها بغير إذن الإمام فقد برئوا . واختار اللخمي إن كان لها وصي أن لا تدفع إلا إليه إلا أن يعلم أن الميت أراد دفع ذلك إليها لتتسع في مطعم وملبس فيدفع إليها انتهى . ونقله ابن عبد السلام وابن عرفة . وظاهره " أن المولى عليه إذا أوصى له بشئ فدفع الوصي ذلك إليه ولم يدفعه إلى وليه فلا ضمان عليه فتأمله والله أعلم . ص : ( وهل إن لم يتناقض أو أوصى بقربة تأويلان ) ش : قال في المدونة : وتجوز وصية ابن عشر سنين وأقل مما يقاربها إذا أصاب وجه الوصية وذلك إذا لم يخلط انتهى . قال في التوضيح : فسر اللخمي عدم الاختلاط بأن يوصي بما فيه قربة الله تعالى أو صلة رحم ، فأما إن جعلها فيما لا يحل من شرب خمر أو غيره فلا تمضي انتهى . وعبارة اللخمي في تبصرته : والصبيان يختلف تمييزهم وإدراكهم ، فمن علم أن عنده تمييزا جازت وصيته إذا أصاب وجه الوصية فيوصي بما هو قربة لله سبحانه وتعالى أو صلة رحم ، وأما أن يجعلها لمن يستعين بها فيما لا يحل من شرب خمر أو غيره فلا تمضي انتهى . فعلم أن مفهوم قوله : قربة أعم من أن تجعل فيما لا يحل أو يوصي بها لمن يستعين بها على ما لا يحل والله أعلم . وهذا هو التأويل الثاني في كلام المصنف والأول لأبي عمران . تنبيه : قال المشذالي في حاشيته على المدونة في هذا المحل : سئل ابن عبد السلام عن صبي يزيد على عشر سنين أوصى بثلثه لقوم ، فبعد وفاته قام عصبته على الموصى لهم وقالوا : الصبي لم يعقل القربة ولم يميز بين الحسنات والسيئات فوصيته باطلة ، وقال الموصى لهم : بل يعقل ويميز . فعلى من الاثبات ؟ فقال : يسأل شهود الوثيقة ، فإن قالوا نعلم أنه مميز أو ثبت ذلك بغيرهم صحت الوصية ، فإن عجز الموصى لهم عن إثبات ذلك لم تنفذ الوصية . قلت : فحاصل الجواب الظريف أن الموصى له مدع لان الأصل عدم التمييز ثم شبهها بنظائر فراجعه والله أعلم . ص : ( وكافر إلا بكخمر لمسلم ) ش : يعني أن وصية الحر المميز المالك تصح وإن كان كافرا ، وظاهره أن وصيته جائزة للمسلم بكل شئ يملكه الكافر إلا بكخمر أو خنزير وصيته للكافر تصح مطلقا أي بكل شئ حتى بالخمر والخنزير . أما الأول فهو صريح كلامه وكلام ابن الحاجب ، وأما الثاني فهو مفهوم كلامه . وقال في التوضيح : إنه مفهوم كلام ابن الحاجب وابن شاس . ونص ابن الحاجب : وتصح من الكافر إلا بمثل خمر لمسلم . قال في التوضيح : وتصح الوصية من الكافر لأنه حر مالك مميز إلا أن يوصي لمسلم بما لا يصح ملكه من خمر ونحوه ومفهوم قوله : لمسلم - وهو كلام ابن شاس - أنه لو أوصى بذلك لكافر لصحت