الحطاب الرعيني
490
مواهب الجليل
عتقه لا يمضي ويعود العبد مكاتبا . قال في البيان إثر كلامه السابق : وأما إذا قاطع سيده على شئ بعينه ولا شبهة له في ملكه غر به مولاه كالحلي يستودعه والثياب يستودعها وما أشبه ذلك ، فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز ويرجع في الكتابة على ما كان عليه حتى يؤدي قيمة ما قاطع به انتهى . وقوله وإن لم يكن له مال اتبع به دينا فيعني به أنه إذا لم يكن للمكاتب الذي دفع إلا المعيب والمستحق الذي له فيه شبهة مال ، فإنه يتبع بالمثل والقيمة دينا في ذمته ولا تعود مكاتبته . قال في المدونة : قال ابن القاسم وغيره : إن غره سيده بما لم يتقدم له فيه شبهة ملك رد عتقه وإن تقدمت له فيه شبهة ملك مضى عتقه واتبع بقيمة ذلك دينا انتهى . قوله رد عتقه قال ابن يونس : يريد ويرجع مكاتبا انتهى . وقال في البيان في السماع المذكور : يتحصل في المكاتب يقاطع سيده من كتابته على شئ يعينه له فيه شبهة ثلاثة أقوال : أحدها أنه يرجع في الكتابة حتى يؤدي إلى سيده قيمة ذلك ، مليئا كان أو معدما ، وهو الذي يأتي على قول ابن القاسم في الذي يؤدي كتابته من أموال غرمائه . والثاني أنه لا يرجع في الكتابة إلا أن يكون معدما وهو قول ابن نافع في المدونة . والثالث أنه لا يرجع في الكتابة . مليئا كان أو معدما ، ويتبع بذلك إن كان معدما في ذمته وهو حر بالقطاعة ، وهو قول أشهب في المدونة انتهى . قلت : وهو الذي يفهم من كلام ابن القاسم الذي نقلناه عن المدونة ، وأما مسألة الغرماء فسيأتي أنها بمنزلة ما لا شبهة له فيه . وقال في المدونة : قال أشهب ابن نافع عن مالك في مكاتب قاطع سيده فيما بقي له عليه على عبد دفعه إليه فاعترف مسروقا فليرجع السيد على المكاتب بقيمة العبد . قال ابن نافع : هذا إذا كان له مال ، فإن لم يكن له مال عاد مكاتبا . وقال أشهب : لا يرد عتقه إذا تمت حريته ويتبع ذلك . قالا عن مالك : وإن قاطعه على وديعة أودعت عنده فاعترفت رد عتقه انتهى . تنبيه : قال في المدونة : وإن أدى كتابته وعليه دين فأراد غرماؤه أن يأخذوا من السيد ما قبض منه ، فإن علم أن ما دفع من أموالهم فلهم أخذه ويرجع رقا ، وإن لم يعلم ذلك مضى عتقه . قال ابن يونس : قوله : ويرجع رقا يريد مكاتبا وهذا من قوله يدل على أنه دفع إلى سيده شيئا تقدمت له فيه شبهة ملك أنه يرد عتقه ويرجع مكاتبا خلاف ماله بعد هذا انتهى . يشير إلى كلام المدونة السابق . قال الشيخ أبو الحسن الصغير : فجعل ابن يونس ما تقدم لهذا العبد من ملكه لهذا الذي دفع إلى السيد شبهة وإن كان أموال غرمائه ، وجعله اللخمي ليس بشبهة لتسلط الغرماء على ذلك ، فحمله ابن يونس على الخلاف . وحمله اللخمي على الوفاق انتهى . ونص ما في التبصرة اللخمي : قال الشيخ : إذا استحق من يد السيد ما أخذه من المكاتب أو عن المقاطعة ، فإن كان المكاتب موسرا غرم مثل ما أخذ من السيد ومضى عتقه ، وسواء كان له فيه شبهة أم لا . وإن كان معسرا افترق الجواب ، فإن لم يكن له في ذلك شبهة