الحطاب الرعيني
438
مواهب الجليل
بشكية باطل فينبغي أن يؤدب وأقل ذلك الحبس ليندفع بذلك أهل الباطل واللدد . من أحكام ابن سهل قاله في شهادة السماع والأحباس والله أعلم . تنبيه : ظاهر كلام المصنف أن المكروه لا أدب فيه وصرح بذلك في باب الايمان من التوضيح . قال في الحلف بغير أسماء الله تعالى : ويدخل في كلام ابن الحاجب الحلف بالطلاق والعتاق ، وقد نصوا على تأديب الحالف بهما ولا يكون الأدب في المكروه انتهى . وقال في المدخل في فصل اللباس : وقد قال علماؤنا في تارك شئ من السنن : والأدب أن الواجب أن يقبح له فعله وأن يذم على ذلك ، فإن أبى أن يرجع وإلا هجر من أجل ما أتى به من خلاف السنة انتهى . وقد نقل في رسم الجنائز والصيد من سماع أشهب من كتاب الذبائح عن سيدنا عمر التأديب في المكروه اه . وذلك أنه مر بشخص أضجع شاة يذبحها وجعل يحد الشفرة ، فعلاه بالدرة وقال : هلا حددتها أولا أو كما قال . وقد قال أصبغ : من ترك الوتر يؤدب . وقال سحنون : يجرح . والظاهر أنه لا يعارضه وأن من واظب على ترك المسنون أو على فعلى المكروه فهو الذي يؤدب ويجرح ومن كان منه ذلك مرة لم يؤدب والله أعلم . مسألة : قال في المسائل الملقوطة : قال القرافي : الحدود واجبة الإقامة على الأئمة ، واختلفوا في التعزير فقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله : إن كان الحق لله وجب كالحدود إلا أن يغلب على ظن الامام أن غير الضرب مصلحة من الملامة والكلام . وقال الشافعي : غير واجب على الامام انتهى . ثم قال مسألة : ويجوز العفو عن التعزير والشفاعة فيها إذا كان الحق لآدمي ، فإن تجرد عن حق الآدمي وانفرد به حق السلطنة كان لولي الأمر مراعاة حكام الأصلح في العفو والتعزير وله التشفيع فيه انتهى . وقال القاضي عياض في الاكمال في شرح قوله لتشفعوا ولتؤجروا . والشفاعة لأصحاب الحوائج والرغبات عند السلطان وغيره مشروعة محمودة مأجور عليها صاحبها بشهادة هذا الحديث وشهادة كتاب الله بقوله * ( من يشفع شفاعة حسنة ) * الآية . على أحد التأويلين . وفيه أن معونة المسلم في كل حال لفعل أو قول فيها أجر وفي عمومه الشفاعة للمذنبين وهي جائزة فيما لا حد فيه عند السلطان وغيره ، وله قبول الشفاعة فيه والعفو إذا رأى ذلك كما له العفو عنه ابتداء . وهذا فيمن كانت منه الفلتة والزلة وفي أهل الستر والعفاف أو من طمع بوقوعه عند السلطان . والعفو عنه من العقوبة أن تكون له توبة ، وأما المصرون على فسادهم المشتهرون في باطلهم فلا تجوز الشفاعة