الحطاب الرعيني
4
مواهب الجليل
ومعناه فأجاب بأني لست أجده في نص من المصنفات الصحيحة ، ولو صح فمعناه الحث على عيادة المرضى لان ذلك من المعروف ، وكل معروف صدقة فيحصل له السرور والدعاء له ولا شك في رجاء الإجابة له والشفاء فينفعه في الدواء . قال البرزلي : وحمله بعض شيوخنا على ظاهره وأنه إذا تصدق عنه ويطلب له الدعاء من المتصدق عليه ويرجى له الشفاء . ذكره البرزلي في آخر مسائل الوصايا والمحجور ، وهو في النوازل في باب الجامع . والحديث أخرجه الطبراني والبيهقي . وقال العراقي في تخريج الاحياء : حديث الصدقة تسد سبعين بابا من السوء . ابن المبارك في البر من حديث أنس بسند ضعيف إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين بابا من ميتة السوء والله أعلم . فرع : قال في أثناء كتاب الهبة من المدونة : ومن وهب لرجل هبة على أن لا يبيع ولا يهب لم يجز إلا أن يكون سفيها أو صغيرا فيشترط ذلك عليه ما دام في ولاية فيجوز ، وإن شرط ذلك عليه بعد زوال الولاية لم يجز ، كان ولدا للواهب أو أجنبيا . المشذالي : قال القابسي عن ابن عمران : انظر ما معنى سفيها أو صغيرا وهما لا يجوز بيعهما شرطه أم لا ؟ أبو عمران : لعله أراد أن لا تباع عليه إذا احتاج إلى النفقة لان لوليه بيع عروضه في النفقة فشرط أن لا تباع ويباع غيرها إن وجد . قال القابسي : الهبة جائزة وهي كالحبس المعين لو وهب هبة لسفيه أو يتيم أو شرط أن تكون يده مطلقة عليها وأنه لا نظر لوصيه فيها نفذ ذلك الشرط انتهى . وقال الشيخ أبو الحسن : حصل ابن رشد فيها في رسم إن خرجت من سماع عيسى خمسة أقوال . الأول : إن الصدقة والهبة لا تجوز إلا أن يشاء الواهب أن يبطل الشرط ، فإن مات أحدهما بطلت وهو ظاهر قول مالك في هذه الرواية ومثل قول ابن القاسم في رواية سحنون . الثاني : إن الواهب مخير بين أن يترك شرطه أو يسترد هبته وورثته بعده ما لم ينتقض أمره بموت الموهوب ، وهذا القول يأتي على ما في مسألة الفرس . الثالث : إن الشرط باطل والهبة جائزة ، وهذا يأتي على ما في المدونة في مسألة تحبيس الدار واشتراط ترميمها على المحبس عليه . الرابع : إن الشرط عامل والهبة ماضية لازمة فتكون الصدقة بين المتصدق عليه كالحبس لا يبيع ولا يهب حتى يموت ، فإذا مات ورث عنه على سبيل الميراث ، وهو قول عيسى بن دينار في هذه الرواية وقول مطرف في الواضحة وأظهر الأقوال وأولاها بالصواب ، لان الرجل له أن يفعل في ملكه ما شاء . الخامس : أن يكون ذلك حبسا فإذا مات المتصدق عليه أو الموهوب له رجع إلى المتصدق أو ورثته أو أقرب الناس بالمحبس على اختلاف قول مالك انتهى . والأقوال مبسوطة في