الحطاب الرعيني

381

مواهب الجليل

والسنة من براءتها . قاله مالك وغيره . واختلف في غيرها من أزواجه ( ص ) فقيل يقتل قاذفها لان ذلك أذى للنبي ( ص ) ، وقيل يحد وينكل على قولين . وأما من سبهم بغير القذف فإنه يجلد الجلد الموجع وينكل التنكيل الشديد . قال ابن حبيب : ويخلد في السجن إلى أن يموت . وقد روي عن مالك فيمن سب عائشة أنه يقتل مطلقا ، ويمكن حمله على السب بالقذف انتهى . وقال في الاكمال في حديث الإفك : وأما اليوم فمن قال ذلك في عائشة قتل لتكذيب القرآن وكفره بذلك ، وأما غيرها من أزواجه فالمشهور أنه يحد لما فيه من ذلك ويعاقب لغيره . وحكى ابن شعبان قولا آخر أنه يقتل على كل حال ، وكأن هذا التفت إلى أذى النبي ( ص ) حيا وميتا انتهى . وقال في الاكمال أيضا . وسب أصحاب النبي ( ص ) وتنقصهم أو واحد منهم من الكبائر المحرمات ، وقد لعن النبي ( ص ) فاعل ذلك وذكر أن من آذاه وآذى الله تعالى فإنه لا يقبل منه صرف ولا عدل . واختلف العلماء فيما يجب عليه ، فعبد الملك ومشهور مذهبه إنما فيه الاجتهاد بقدر قوله والمقول فيه وليس له في الفئ حق . وأما من قال فيهم إنهم كانوا على ضلالة وكفر فيقتل . وحكى عن سحنون مثل هذا فيمن قاله في الأئمة الأربعة : قال : وينكل في غيرهم . وحكى عنه يقتل في الجميع كقول مالك انتهى . فيفهم منه أن قول مالك إن من قال في أحد من الصحابة ولو كان غير الأئمة الأربعة أنه على ضلالة وكفر إنه يقتل . وانظر الشفا وقد حكى فيه الخلاف حتى فيمن كفر عليا وعثمان . والذي جزم به ابن عبد السلام الشافعي في أماليه أنه لا يكفر بذلك . مسألة : قال الشيخ جلال الدين السيوطي في مسالك الحنفا في والدي المصطفى ، قال : نقلت من مجموع بخط الشيخ كمال الدين الشمبني والد شيخنا الشيخ تقي الدين ما نصه : سئل القاضي أبو بكر بن العربي عن رجل قال إن أبا النبي ( ص ) في النار فأجاب بأنه ملعون ،