الحطاب الرعيني

377

مواهب الجليل

قال أبو الحسن : فكان ابن يونس يقول . سواء كانت يمينه بعتق عبد بعينه أو بغير عينه أنها تسقط وقد تقدم الخلاف في ذلك انتهى . يشير إلى ما نقله عياض ونصه : اختلفوا في يمينه بالعتق التي أسقطها هل ذلك في غير المعين ، وأما المعين فيلزم كالمدبر ، وقيل المعين وغيره سواء اه‍ . أو يمينا بظهار وكذا الظهار المجرد عن اليمين . قال أبو الحسن : يتحصل في الظهار المجرد واليمين بالظهار ثلاثة أقوال : أحدها أن ذلك لا يسقط فيهما وهو عند محمد في اليمين بالظهار فأحرى في المجرد . والثاني أن ذلك يسقط فيهما وهو الذي حكى عياض عن بعض الشيوخ . والثالث يلزم في المجرد ولا يلزم في اليمين وهو الذي اقتصر عليه أبو محمد في المدونة . فإذا حنث في الظهار المجرد بالوطئ وتخلدت الكفارة في ذمته حكمه حكم المعلق بصفة أي فيسقط ، وسبب الخلاف في الظهار هل النظر إلى ما فيه من التحريم فيشبه الطلاق ، أو إلى ما فيه من الكفارة فلا يلحق بالطلاق اه‍ . وقال اللخمي : وليس الظهار كالطلاق لان الخطاب في الطلاق موجه إلى الزوجين وفي الظهار يتوجه إلى الزوج خاصة اه‍ فتأمله . وظاهر الام أن الظهار المجرد يسقط بالردة ونصها : قال ابن القاسم : والمرتد إذا ارتد وعليه أيمان بالعتق وعليه ظهار وعليه أيمان بالله قد حلف بها أن الردة تسقط ذلك عنه اه‍ . فرع : وأما أيمانه بالطلاق فلم ينص ابن القاسم عليها في المدونة لكن كلامه يقتضي أن مذهب ابن القاسم فيها السقوط لأنه قال فيها : وإذا ارتد وعليه أيمان بالله أو بعتق أو ظهار فالردة تسقط ذلك عنه . وقال غيره : لا تطرح ردته إحصانه في الاسلام ولا أيمانه بالطلاق انتهى . وأسقطت الردة إحصانا تقدم من الزوجين في حال إسلامهما ، فمن ارتد منهما زال إحصانه ولا يزول إحصان الآخر الذي لم يرتد كما يظهر من لفظ المدونة . قال في كتاب النكاح الثالث : والردة تزيل إحصان المرتد من الرجل أو المرأة وبانتفاء الاحصان إذا أحصنا ، ومن زنى منهما بعد رجوعه إلى الاسلام وقبل تزوجه لم يرجم اه‍ . فرع : قال المشذالي في حاشيته : قال ابن عرفة : لو ارتد قاصدا لإزالة الاحصان ثم أسلم فزنى فإنه يرجم معاملة له بنقيض مقصوده انتهى . وانظر هل يحكم له بالاحصان الآن أو لا يكون محصنا ولكن يعامل بنقيض مقصوده والله أعلم . وقد ذكر في التوضيح أن من ارتد ليسقط عنه حد الزنا أنه لا يسقط . قاله ابن يونس ونصه سحنون . ولا تسقط الردة حد الزنا لأنه لا يشاء من وجب عليه حد أن يسقط بالردة إلا أسقطه بالردة . ابن يونس : وظاهر هذا خلاف المدونة قال : وإنما استحب إن علم منه أنه إنما ارتد ليسقط الحد قاصدا لذلك فإنه لا يسقط ذلك عنه ، وإن ارتد بغير ذلك سقط عنه انتهى . ص : ( ووصية ) ش : أي وأسقطت الردة وصية صدرت من المرتد في حال ردته أو قبل ذلك بخلاف تدبيره فإنه لا يبطله ، سواء رجع إلى الاسلام أم قتل على ردته ، بل يخرج من ثلثه . وإن كان له أم ولد فتخرج من رأس ماله وما أعتقه أو أعطاه لغيره قبل ردته فإنه لا يبطل . وانظر ما حكم وقفه ، والظاهر أنه لا يبطل