الحطاب الرعيني
32
مواهب الجليل
طعاما فلا يمكن المهدى إليه أن يرد الوعاء فارغا حتى يرده بطعام ، وكذلك المهدي إن رجع إليه الوعاء فارغا وجد على فاعل ذلك وكان سببا لترك المهاداة بينهما ولسان العلم يمنع من ذلك كله لأنه يدخله بيع الطعام بالطعام غير يد ليد ، ويدخله أيضا بيع الطعام بالطعام متفاضلا ويدخله الجهالة . فإن قيل : ليس هذا من باب البياعات وإنما هو من باب الهدايا وقد سومح فيها . فالجواب : هو مسلم لو مشوا فيه على مقتضى الهدايا الشرعية لكنهم يفعلون ضد ذلك لطلبهم العوض ، فإن الدافع يتشوق له والمدفوع إليه يحرص على المكافأة فخرج بالمشاحة من باب الهدايا إلى باب البياعات ، وإذا كان كذلك فيعتبر فيه ما تقدم ذكره انتهى . وانظر الآبي في كتاب الهبات والله أعلم . ص : ( ولزم واهبها لا الموهوب له القيمة إلا لفوت بزيد أو نقص ) ش : يعني أن الواهب يلزمه قبول القيمة إذا دفعها الموهوب له ولا يلزم الموهوب له دفع القيمة إلا أن تفوت الهبة عنده بزيادة أو نقصان . تنبيه : لم يذكر المصنف بما يلزم الواهب قبول القيمة ، هل بمجرد الهبة أو القبض ، بل قد يتبادر أنه يلزمه قبول القيمة بمجرد عقد الهبة وهو أحد الأقوال ، والمشهور أنه يلزمه ذلك بقبض الموهوب لها . قاله في التوضيح وقاله ابن عرفة . فرع : إذا أثاب الموهوب له في هبة الثواب أكثر من القيمة وامتنع الواهب أن يقبل إلا القيمة ، فليس له ذلك ويجبر على أخذ ما أعطاه الموهوب . انظر المشذالي في آخر كتاب الهبات .