الحطاب الرعيني

208

مواهب الجليل

إليه . انتهى بلفظ فتأمله . ص : ( وندب سؤالهم كالسرقة ما هي وكيف أخذت ) ش : قال في أول كتاب السرقة من المدونة : وينبغي للامام إذا شهدت بينة عنده على رجل أنه سرق ما يقطع في مثله أن يسألهم عن السرقة ما هي وكيف أخذت ومن أين أخذها وإلى أين أخرجها ، كما يكشفهم عن الشهادة على رجل بالزنا . فإن كان في ذلك ما يدرأ به الحد درأه انتهى . قال أبو الحسن : قوله : ما هي هذا سؤال عن جنسها لان السؤال بما إنما يكون عن الحقيقة والماهية . وقوله : كيف هي أي كيف صفة أخذها . وقوله : من أين أخذها هل من حرز أم لا ؟ وإلى أين أخرجها هل أخرجها من الحرز أو أخذ قبل أن يخرجها . ثم قال : وقوله : ينبغي معناه والله أعلم يجب لأنه قد يكون في شهادتهم ما يسقط الحد فيؤدي ذلك إلى أن يقطع عضوا شريفا لقوله عليه السلام : ادرؤا الحدود بالشبهات انتهى . وقال في أول كتاب الزنا من المدونة : وينبغي إذا شهدت بينة عنده على رجل بالزنا أن يكشفهم عن شهادتهم وكيف رأوه وكيف صنع ، فإن رأى في شهادتهم ما تبطل به الشهادة أبطلها انتهى . قال أبو الحسن : انظر قوله : ينبغي هل معناه يجب أو هو على بابه الأقرب الوجوب كما قال في السرقة ، أو يفرق بين البابين وأن السرقة اختلف في نصابها اختلافا كثيرا وفي الزنا لم يختلف إلا أن يقال في الزنا أيضا شديد لأنه قيل : زنا العين النظر واليدان تزنيان إلى غير ذلك ، فيجب الكشف عن هذا لئلا يظن الشاهد أن ذلك زنا انتهى . فحاصل كلامه في الموضعين أنه يميل إلى أن ينبغي للوجوب وهو الظاهر فتأمله .