الحطاب الرعيني
199
مواهب الجليل
قبول مالك لها من عند من تجري على يده الدواوين وهو أمير المؤمنين ، وجوائز الخلفاء جائزة لا شك فيها على ما شرط مالك لاجماع الخلق على قبول العطاء من الخلفاء ممن يرضى به وممن لا يرضى به ، ولم نعلم أحدا من أهل العلم أنكر أخذ العطاء من زمن معاوية إلى اليوم . وأما قولك في القضاة فإنما هم أجراء المسلمين آجروا أنفسهم فلهم أجرهم من بيت مال المسلمين . وأما ما ذكرت عن ابن عمر فقد سمعت علي بن زياد ينكر ذلك على ابن عمر ويدفعه . قال ابن رشد : قول سحنون إن قبول الجوائز من العمال المضروب على أيديهم جرحة تسقط الشهادة والعدالة صحيح ، ومعناه عندي إذا قبضوا ذلك من العمال على الجباية لأنهم إذا جعل إليهم قبض الأموال وتحصيلها دون وضعها في وجوهها ومواضعها . وأما الامراء الذين فوض إليهم الخليفة أو خليفة الخليفة قبض الأموال وجبايتها وتصريفها باجتهادهم كالحجاج وشبهه من الامراء على البلاد المفوض جميع الأمور فيها إليهم ، فقبض الجوائز منهم كقبضها من الخلفاء فإن صح أخذ ابن عمر جوائز الحجاج فهذا وجهه ، ثم تكلم على حكم أخذ القضاء والحكام الارتزاق من العمال الذين فوض إليهم النظر في ذلك وضرب على أيديهم فيما سوى ذلك وأجاز لهم أخذ ذلك منهم ، ثم تكلم على حكم ما إذا كان المجبى حلالا أو حراما أو مشوبا بحلال وحرام