الحطاب الرعيني
161
مواهب الجليل
باب في بيان الشهادة فصل في العدل ص : ( العدل حر مسلم عاقل بالغ ) ش : هذا يسمى باب الشهادة . قال ابن عبد السلام : ولا حاجة لتعريف حقيقتها لأنها معلومة . واعترضه ابن عرفة بأنه مناف لقول القرافي : أقمت ثماني سنين أطلب الفرق بين الشهادة والرواية . قال ابن عرفة : والصواب أن الشهادة قول هو بحيث يوجب على الحاكم سماعه الحكم بمقتضاه إن عدل قائله مع تعدده أو حلف طالبه . فتخرج الرواية والخبر القسيم للشهادة وإخبار القاضي بما ثبت عنده قاضيا آخر يجب عليه الحكم بمقتضى ما كتب به إليه لعدم شرطية التعدد والحلف . وتدخل الشهادة قبل الأداء وغير التامة لان الحيثية لا توجب حصول مدلول ما أضيفت إليه بالفعل حسبما ذكروه في تعريف الدلالة انتهى . وقوله : إن عدل قائله يريد إذا ثبت عدالته عند القاضي ، إما بالبينة أو بكونه يعلمها . ولو قال : قول عدل إلى آخره وأسقط قوله أن عدل قائله لكان أبين لان عدل إنما يستعمل غائبا فيما ثبت . أو لو قال : يوجب على الحاكم سماعه لان الحكم بمقتضاه إن علم عدالة قائله لشمل ذلك ما إذا ثبتت عدالته عنده أو كان عالما بها . والظاهر أن في حده دورا لان الحكم بافتقاره للتعدد فرع عن كونه شهادة . تنبيه : جعل المصنف رحمه الله هذه شروطا في العدالة وهو خلاف ما يقوله أهل المذهب فإنهم إنما جعلوا هذه الأوصاف شروطا في قبول الشهادة ، وذكروا من جملة الشروط العدالة وهو أبين ، فإن العبد يوصف بالعدالة . قال ابن عرفة : ولما كانت الشهادة موجبة لحكم الحاكم