الحطاب الرعيني
10
مواهب الجليل
الايجاب والقبول الدالة على التمليك بغير عوض أو ما يقوم مقامها في الدلالة على ذلك من قول أو فعل انتهى . وفي جعله الركن سببا تأمل . ثم قال في الذخيرة . تنبيه : مذهب الشافعي القبول فورا على الفور ، وظاهر مذهبنا يجوز على التراخي لما يأتي بعد من إرسال الهبة للموهوب قبل القبول ، والشافعي يقول : لا بد من توكيل الرسول في أن يهب عنه ، ولم يشترط ذلك مالك ، وقد وقع لأصحابنا أن للموهوب له التروي في القبول انتهى . وانظر التوضيح في شرح مسألة هبة الوديعة للمودع والله أعلم . تنبيه : تقدم في باب الحجر ويأتي في الوصايا أن الرقيق لا يحتاج إلى إذن سيده في القبول في الهبة والصدقة والوصية وأن المصنف قال : لو قيل بمنعه من القبول للمنة التي ترتبت على السيد بسبب ذلك ما بعد . وانظر على هذا إذا وهب للصغير أو تصدق به عليه أو أوصى له ، هل لوليه رد ذلك أم لا ؟ لم أقف على نص في ذلك . والظاهر أن للأب والوصي النظر في ذلك لان المال قد يكون حراما وقد يكون فيه منة على الوالد أو ولده ولا يجب ذلك ، ولا كلام أن له الرد إذا كان يطلب عوضا عن ذلك من مال الولد . ثم رأيت في كتاب الايمان من ابن يونس في شرح قوله : وإن حلف أن لا يأكل لرجل طعاما فدخل ابن الحالف على المحلوف عليه فأعطاه خبزا فخرج الصبي بالخبز لأبيه فأكل منه الأب ولم يعلم حنث . قال سحنون : أما أنا فتبين عندي لا حنث ، لان الابن قد ملك الطعام من الأب . قال أبو إسحاق : لم يجعل ملك ابنه تقررا على ما أعطاه فيصير الأب قد أكل مال ابنه لا مال المحلوف عليه ، ولعله أراد أن ذلك يسير للأب رده ، فلما كان له رده لم يتقرر للابن عليه ملك إلا برضا الأب فلهذا حنث الأب . وإما لو وهبه هبة كثيرة لها بال لا يقدر الأب على ردها فأكل منها الأب لا نبغي أن لا